تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ولما وصف نفسه سبحانه بأنه لا يخرج شيء عن أمره ، أتبع ذلك الوصف بما هو كالعلة لذلك فقال :
رَبُّ الْعالَمِينَ *
أي الموجد لهم والمالك والمحسن إليهم والمربي لهم وهو أعلم بهم منهم ، فلأجل ذلك لا يقدرون إلا على ما قدرهم عليه ، ويجب على كل منهم طاعته والإقبال بالكلية عليه سبحانه وتعالى وشكره استمطارا للزيادة ، فلهذه الربوبية صح تصرفه في الشمس وما تبعها مما ذكر أول السورة لإقامة الساعة لأجل حساب الخلائق ، والإنصاف بينهم بقطع كل العلائق ، كما يفعل كل رب مع من يربيه فكيف بأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين ! فقد التقى طرفاها على أشرف الوجوه وأجلاها ، وانتظم أول الانفطار بما له من بديع الأسرار ، فالتكوير كالانشقاق والتفطير ، والانكدار مثل التساقط والانتشار ، واللّه سبحانه هو أعلم بالصواب .