تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والمياه كانت مع الناس وهم لا يشعرون بها كما أنه يجوز أن تكون القيامة كذلك سواء بسواء ، قال ذاكرا للمقسم عليه مؤكدا لأجل إنكارهم :
إِنَّما
أي الذي
تُوعَدُونَ
أي من العذاب في الدنيا والآخرة ومن قيام الساعة ومن البشائر لأهل الطاعة ، وبناه للمفعول لأنه المرهوب لا كونه من معين مع أنه معروف أنه مما توعد به اللّه على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
لَواقِعٌ *
أي كائن لا بد من وقوعه وأسبابه عتيدة عندكم وإن كنتم لا ترونها كما في هذه الأشياء التي أقسم بها وما تأثر عنها .

[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 8 إلى 19 ]

فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير : أقسم تعالى بالملائكة المتتابعين في الإرسال ، والرياح المسخرة ، وولايته بالمطر والملائكة الفارقة بمائه بين الحق والباطل ، والملقيات الذكر بالوحي إلى الأنبياء إعذارا من اللّه وإنذارا ، أقسم تعالى بما ذكر من مخلوقاته على صدق الموعود به في قوله :
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا وَسَعِيراً
[ الإنسان : 4 ] الآيات وقوله :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً
[ الإنسان : 10 ] وقوله :
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
[ الإنسان : 12 ] الآيات إلى
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
[ الإنسان : 22 ] وقوله :
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا
[ الإنسان : 27 ] وقوله :
يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
[ الإنسان : 31 ] ولو لم يتقدم إلا هذا الوعد والوعيد المختتم به السورة لطابقه افتتاح الأخرى قسما عليه أشد المطابقة ، فكيف وسورة
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
[ الإنسان : 1 ] مواعد أخراوية وإخبارات جزائية ، فأقسم سبحانه وتعالى على صحة الوقوع ، وهو المتعالي الحق وكلامه الصدق - انتهى . ولما كان من المعلوم أنهم يقولون استهزاء : متى هو ؟ وكان وقته مما استأثر اللّه بعلمه لأن إخفاءه عن كل أحد أوقع في النفوس وأهيب عند العقول ، سبب عن ذلك قوله ذاكرا ما لا تحتمله العقول لتزداد الهيبة ويتعاظم الخوف معبرا بأداة التحقق :
فَإِذَا النُّجُومُ
أي على كثرتها
طُمِسَتْ *
أي أذهب ضوءها بأيسر أمر فاستوت مع بقية السماء ، فدل طمسها على أن لفاعله غاية القدرة ، وأعاد الظرف تأكيدا للمعنى زيادة في التخويف فقال :
وَإِذَا السَّماءُ
أي على عظمتها
فُرِجَتْ *
أي انشقت فخربت