لبعض العرب أن يقول : واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة ثمانية تسعة عشرة - هكذا لغتهم ، ومتى جاء في كلامهم لفظ الثمانية أدخلوا الواو وقد نظم بعض أصحابنا في كون السبعة منتهى العدد أبياتا وهي :
يا سائلي عن سر كون العدد * غايته في سبعة لم تزد ما سره إلا انحصار قسيمه
في واحد فرد وشيء مسند * وذلك الشيء الذي تسنده
منحصر في واحد وأزيد * فالفرد والفرد إذا ما اجتمعا
زوج مع الفرد الذي لم يسند * واثنان واثنان إذا ما اجتمعت
أربعة تضم مع فيء اليد فتلك سبعة إذا تكاملت * أربعة واثنان مع منفرد
وما أتى من بعد هذا فهو تك * رار له لا زائد في العدد ثلاثة مع مثلها فرد وفر
د قد مضى وما مضى لا يعدد وهكذا أربعة مع مثلها * زوج وزوج قد مضى لا تزد
وقال الإمام محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في مقدمة كتابه الملل والنحل :
أكثر أصحاب العدد على أن الواحد لا يدخل في العدد ، فالعدد مصدره الأول الاثنان ، وهو ينقسم إلى زوج وفرد ، فالفرد الأول ثلاثة ، والزوج الأول أربعة ، وما وراء الأربعة مكرر كالخمسة فإنها مركبة من فرد وزوج ، ويسمى العدد الدائر ، والستة مركبة من فردين ، ويسمى العدد التام ، والسبعة مركبة من فرد وزوج ، وتسمى العدد الكامل ، والثمانية مركبة من زوجين وهي بداية الأخرى فصدر الحساب في مقابلة الواحد الذي هو علة العدد وليس يدخل فيه ، ولذلك هو فرد لا أخ له .
ولما كان العدد مصدره من اثنين صار منهما المحقق محصورا في قسمين ، ولما كان العدد منقسما إلى فرد وزوج ، صار من ذلك الأصل محصورا في سبعة ، فإن الفرد الأول ثلاثة ، والزوج الأول أربعة ، وهي النهاية ، وما عداها مركب منها ، وكان البسائط العامة الكلية في العدد واحد واثنان وثلاثة وأربعة وهي الكمال ، وما زاد عليها من المركب الكلي فمركبات كلها ولا حصر لها ، وقال أبو الحكم ابن برجان في تفسير سورة القدر : انتهاء العدد ستة والسابع وترها .
ولما بلغ النهاية في تحذير العباد من يوم التناد ، وكان لهم حالتان : خاصة وعامة ، فالعامة العرض ، والخاصة التقسيم إلى محسن ومسيء ، زاده عظما بقوله :
يَوْمَئِذٍ
أي إذا كان ما تقدم .
ولما كان المهول نفس العرض ، بنى فعله للمفعول ولأنه كلام القادرين فقال :