تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ولما أريد قوة الدك والإبلاغ في تأثيره ، جعل الجبال شيئا واحدا فقال :
فَدُكَّتا
أي مسحت الجملتان الأرض وأوتادها وبسطتا ودق بعضها ببعض
دَكَّةً واحِدَةً *
أي فصارتا كثيبا مهيلا وسويتا بأيسر أمر فلم يميز شيء منهما من الآخر ، بل صارا في غاية الاستواء ، من قولهم : ناقة دكاء ، أي لا سنام لها . وأرض دكاء ، أي متسعة مستوية ، قالوا : والدك والدق - أخوان ، والدك أبلغ ، قال أبو حيان : والدك فيه تفرق الأجزاء ، والدق فيه اختلاط الأجزاء . ولما ذكر نفخ الصور سبب عنه قوله :
فَيَوْمَئِذٍ
أي إذ دكتا وهي بدل من « إذ » كرر لطول الفصل وأفاد تهويلا لها وتعظيما ، ونصب الظرف بقوله :
وَقَعَتِ الْواقِعَةُ *
أي التي وقع الوعد والوعيد بها ، فكانت كأنها شيء ثقيل جدا ليس له ممسك . فما له من ذاته غير السقوط ، وهي القيامة والحاقة والقارعة ، نوع أسماءها تهويلا لها أي قامت القيامة ، وكان المراد بها النفخة الثانية . ولما ذكر تأثير العالم السفلي ذكر العلوي فقال :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ
أي هذا الجنس لشدة ذلك اليوم ، ولما كان الشيء لا ينشق إلا لخلل فيه ، سبب عنه قوله تحقيقا لذلك .
فَهِيَ يَوْمَئِذٍ
أي إذ وقعت الواقعة
واهِيَةٌ *
أي ضعيفة متساقطة خفيفة لا تتماسك . ولما كانت العادة جارية فيما يعرف أن الملك يظهر أنواعا من عظمته يوم عرض الجند ، قال معرفا لنا بنحو ما ألفناه :
وَالْمَلَكُ
أي هذا النوع الذي يصدق على الواحد فما فوقه ، والجمع لا يصدق على ما دون الجمع فهذا أشمل
عَلى أَرْجائِها
أي نواحي السماء وأطرافها وحواشي ما لم يتشقق منها ، قال الضحاك : يكونون بها حتى يأمرهم اللّه فينزلون فيحيطون بالأرض ومن عليها - انتهى وقيل : أرجاء الأرض واحدها رجا ، مقصور ، والاثنان رجوان ، فيحيطون بالجن والإنس فيحشرونهم حشر الصيد لإرادة أخذه . ولما كان الملك يظهر يوم العرض سرير ملكه ومحل عزه قال :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ
ولما كان هذا أمرا هائلا مقطعا للقلوب ، قال مؤنسا للمنزل عليه هذا الذكر مؤمنا له من كل ما يحذر :
رَبِّكَ
أي المحسن إليك بكل ما يريده لا سيما في ذلك اليوم بما يظهر من رفعتك . ولما كان العرش عاما لجهة الفوق كلها ، أسقط الجار فقال :
فَوْقَهُمْ
أي فوق رؤوسهم
يَوْمَئِذٍ
أي يوم إذ وقعت الواقعة بعدد ما كان تحته من السماوات السبع