والكرسي
ثَمانِيَةٌ *
أي من الملائكة أشخاص أو صفوف يؤيد حملته الأربعة في الدنيا بأربعة أخرى لشدة ذلك اليوم وثقله ، وهو في حديث أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة وأبو يعلى والبغوي عن العباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه ، فظاهره أنهم أشخاص ولفظه : « ثمانية أوعال بين ركبهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض » « 1 » وظاهر ذلك أنهم في الدنيا ، وكونهم في الدنيا أربعة فقط ذكره المفسرون ورواه الطبراني من طريق ابن إسحاق ، قال : بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « هم اليوم أربعة فإذا كان يوم القيامة أيدهم بأربعة آخرين » « 2 » وهو مذكور في حديث الصور الطويل الذي يرويه أبو يعلى وغيره من طريق إسماعيل بن رافع عن يزيد بن زياد عن القرطبي عن رجل عن أبي هريرة رضي اللّه عنه وهذا العدد يحتمل أن يراد به أهل السماوات السبع والكرسي فتلك ثمانية ، وهم خلق لا يحصيهم إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وهو أوفق لإظهار العظمة ، ويمكن أن يراد بهم ثمانية أفراد ويكون حملهم له أظهر في العظمة ليعلم كل من يرى ذلك أن مثلهم لا يقدر على حمل مثله في عظمته وإحاطته ، وهذا هو أظهر المعاني من الأحاديث الواردة فيه ، واختيار هذا العدد أوفق للوجه الذي قبله لأنه يزيد على العدد الموضوع للمبالغة - وهو السبع - بواحدة إشارة إلى أنه أبلغ من عدة المبالغة لأنه إشارة إلى أنك كلما بالغت زاد الأمر على مبالغتك بما هو أول العدد ، وذلك إشارة إلى عدم الانتهاء والوقوف عند حد ، وإلى ذلك يشير أيضا أن للثمانية من الكسور النصف والربع والثمن ، وذلك سبعة ، والسبعة عدد جامع لجميع أنواع العدد الفرد والزوج وزوج الزوج وزوج الفرد ، وكل ذلك إشارة إلى المبالغة في إظهار العظمة والكبرياء والعزة وتمثيل لنا بما نعرف من أحوال الملوك وإلا :
فالأمر أعظم من مقالة قائل * إن رقق البلغاء أو إن فخموا
إعلاما بعظمة ذلك اليوم ليخشى العباد فيلزموا أسباب الإسعاد ، وهذا الذي قلته من سر السبعة قد ذكره الإمام بدر الدين بن الدماميني قرين شيوخنا في الكلام على الواو من حاشيته على مغني ابن هشام عن تفسير العماد الكندي قاضي الإسكندرية المسمى الكفيل بمعاني التنزيل فقال : ونقل الأستاذ عبد اللّه الكفيف المالقي أنها لغة فصيحة
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4723 و 4725 والترمذي 3317 وابن ماجة 193 وأبو يعلى 6713 والحاكم 2 / 501 وأحمد 1 / 206 - 207 من حديث العباس وإسناده ضعيف وقال الترمذي : حسن غريب ا ه .
- وفيه إسناد أبي يعلى يحيى بن العلاء ، متهم بالوضع .
( 2 ) هو بعض حديث الصور الطويل أخرجه الطبراني في المطوّلات 36 والبيهقي في البعث والنشور 669 من حديث أبي هريرة ، وإسناده ضعيف ، وقد تقدم وانظر نهاية البداية 2 / 223 و 224 .