بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة الدخان مكية - آياتها تسع وخمسون
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 )
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 )
مقصودها الإنذار من الهلكة لمن لم يقبل ما في الذكر الكريم الحكيم من الخير والبركة رحمة جعلها بين عامة خلقه مشتركة ، وعلى ذلك دل اسمها الدخان إذا تؤملت آياته وإفصاح ما فيها وإشاراته
بِسْمِ اللَّهِ
الملك الجبار الواحد القهار
الرَّحْمنِ
الذي عم بنعمة النذارة
الرَّحِيمِ *
الذي خص أهل وداده برحمة البشارة .
حم *
تقدمت الإشارة إلى شيء من أسرار أخواتها .
لما ختمت الزخرف ببشارة باطنة ونذارة ظاهرة ، وكان ما بشر به سبحانه من علم العرب وسلامتهم من غوائل ما كانوا فيه مستبعدا ، افتتح هذا بمثل ذلك مقسما عليه فقال :
وَالْكِتابِ
أي الجامع لكل خير
الْمُبِينِ *
أي البين في نفسه ، الموضح لما تقدم من دقيق البشارة لأهل الصفاء والبصارة ، واضح النذارة بصريح العبارة ، وغير ذلك من كل ما يراد منه ، ولأجل ما ذكر من الاستبعاد أكد جواب القسم وأتى به في مظهر العظمة فقال :
إِنَّا
أي بما لنا من العظمة
أَنْزَلْناهُ
أي الكتاب إما جميعا إلى بيت العزة في سماء الدنيا أو ابتدأنا إنزاله إلى الأرض
فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
أي ليلة القدر - قاله ابن عباس رضي اللّه عنهما أو النصف من شعبان ، فلذلك يتأثر عنه من التأثيرات ما لم تحط به الأفهام في الدين والدنيا ، قال الأستاذ أبو القاسم القشيري : ينزل إلى سماء الدنيا كل سنة بمقدار ما كان جبريل عليه السّلام ينزله على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في تلك السنة ، وسماها
مُبارَكَةٍ
لأنها ليلة افتتاح الوصلة وأشد الليالي بركة ليلة يكون العبد فيها