تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الأصل إشارة إلى أنه استشعر من نفسه بعدا استصغارا لها واحتقارا
قَوْمٌ
أي أقوياء على الباطل
لا يُؤْمِنُونَ
أي لا يتجدد منهم هذا الفعل . ولما كان هذا قولا دالا على غاية ما يكون من بلوغ الجهد ، تسبب عنه ما يسره بإيمانهم وبلوغهم الرتب العالية التي هي نتيجة ما كان مترجى لهم أول السورة ، وذلك كله ببركته صلّى اللّه عليه وسلّم في سياق ظاهره التهديد وباطنه - بالنسبة إلى علمه - البشارة بالتشديد فقال :
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ
أي اعف عمن أعرض منهم صفحا فلا تلفت إليهم بغير التبليغ
وَقُلْ
أي لهم :
سَلامٌ
أي شأني الآن متاركتكم بسلامتكم مني وسلامتي منكم
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
بوعد لا خلف فيه ، فهذا ظاهره تهديد كبير ، وقراءة المدنيين وابن عامر بالخطاب أشد تهديدا ، وباطنه من التعبير بالصفح عنهم والسّلام بشارة بأنهم يصيرون علماء فيفوقون الأمم في العلم بعد أن يفوقوهم في العقل - بما أفهمه أول السورة - فيعلون الأمم في المشي على مناهيج العقل ، فللّه دره من آخر عانق الأول ، ومقطع رد إلى المطلع تنزل ، يا ناظم اللآلىء ! أين تذهب عن هذا البناء العالي ، وتغفل عن هذا الجوهر الرخص الغالي ، وتضل عن هذا الضياء اللامع المتلألىء ، ثم أعلاه فأنزله ، وأغلاه بدر المعاني وفضله .