تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والطبراني من رواية علي بن زيد وهو ضعيف عن عقبة بن صهبان عن أبي بكرة رضي اللّه عنه مرفوعا وموقوفا ، والموقوف أولى بالصواب ، وتطبيقه على هذه الأمة سواء كان مرفوعا أو موقوفا صحيح لا غبار عليه ، فتكون الصحابة رضي اللّه عنهم كلهم من هذه الثلة وكذا من تبعهم بإحسان إلى رأس القرن الثالث وهم لا يحصيهم إلا اللّه تعالى ، ومن المعلوم أنه تناقص الأمر بعد ذلك إلى أن صار السابق في الناس أقل من القليل لرجوع الإسلام إلى الحال الذي بدأ عليها من الغربة « بدأ الإسلام غريبا وسيكون غريبا فطوبى للغرباء » « 1 » ويجوز أن يقدر أيضا : وثلة - أي جماعة كثيرة هلكى - من الأولين ، وهم المعاندون من الأمم الماضين ، وقليل من الآخرين - وهم المعاندون من هذه الأمة .

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 15 إلى 23 ]

عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 ) ولما ذكر السابقين في الخير بصنفيهم مشيرا إلى السابقين في الشر بصنفيهم ، ذكر جزاء أهل الخير ليعلم منه جزاء أولئك ، فقال مبينا أنهم ملوك لكن ملكهم لا ينافس فيه ولا يحاسد ، بل هو كله يقابل بالوداد والصفاء
عَلى سُرُرٍ
وهو ما يسر الإنسان من المقاعد العالية المصنوعة للراحة والكرامة التي هي آية الملك وهو العرش
مَوْضُونَةٍ *
أي منسوجة نسجا مضاعفا منضودة داخلا بعضها في بعض مقارب النسج معجبا كالدرع لكن نسجها بالذهب مفصلا بالجوهر من الدر والياقوت . ولما ذكر السرر وبين عظمتها ، ذكر غايتها فقال :
مُتَّكِئِينَ
أي متكئين هيئة المتربع أو غيرها من الجنب أو غيرها
عَلَيْها
ولما كان الجمع إذا كثر كان ظهور بعض أهله إلى بعض ، أعلم أن جموع أهل الجنة على غير ذلك فقال :
مُتَقابِلِينَ *
فلا بعد ولا مدابرة لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض ولا يكره بعضهم بعضا . ولما كان المتكىء قد يصعب عليه القيام لحاجته قال :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ
أي لكفاية كل ما يحتاجون إليه
وِلْدانٌ
على أحسن صورة وزي وهيئة
مُخَلَّدُونَ *
قد حكم ببقائهم على ما هم عليه من الهيئة ، قال البغوي : تقول العرب لمن كبر ولمن شمط : إنه مخلد ، قال : قال الحسن : هم أولاد أهل الدنيا ، لم يكن لهم حسنات يثابون عليها ولا سيئات يعاقبون عليها لأن الجنة لا ولادة فيها ، فهم خدام أهل الجنة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 145 من حديث أبي هريرة و 146 من حديث ابن عمر . - وأخرجه أحمد 1 / 398 من حديث ابن مسعود .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 406 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي