تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
للمشاركة فيه بوجه من الوجوه ، ويجوز أن يكون
إِذا
منصوبا بالمحذوف لتذهب النفس فيه كل مذهب ، فيكون أهول أي إذا وقعت كانت أمورا يضيق عنها نطاق الحصر . ولما كان هذا معناه الساعة التي أبرم القضاء بأنه لا بد من كونها ، عبر عنه بانيا على مبتدأ محذوف فقال :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها
أي تحقق وجودها
كاذِبَةٌ *
أي كذب فهي مصدر عبر عنه باسم الفاعل للمبالغة بأنه ليس في أحوالها شيء يمكن أن ينسب إليه كذب ولا يمشي فيها كذب أصلا ولا يقر عليه ، بل كل ما أخبر بمجيئه جاء من غير أن يرده شيء ، وكل ما أخبر بنفيه انتفى فلا يأتي به شيء ، وقرر عظمتها وحقق بعث الأمور فيها بقوله مخبرا عن مبتدأ محذوف :
خافِضَةٌ
أي هي لمن يشاء اللّه خفضه من عظماء أهل النار وغيرهم مما يشاؤه من الجبال وغيرها إلى أسفل سافلين
رافِعَةٌ *
أي لضعفاء أهل الجنة وغيرهم من منازلهم وغيرها مما يشاؤه إلى عليين ، لا راد لأمره ولا معقب لحكمه . ولما كان في هذا من الهول ما يقطع القلوب الواعية أكده بقوله وزاد ما يشاء منه أيضا بقوله مبدلا من الظرف الأول بعض ما يدخل في الرفع والخفض :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ
أي كلها على سعتها وثقلها بأيسر أمر
رَجًّا *
أي زلزلت زلزالا شديدا بعنف فانخفضت وارتفعت ثم انتفضت بأهلها انتفاضا شديدا ، قال البغوي : والرج في اللغة التحريك . ولما ذكر حركتها المزعجة ، أتبعها غايتها فقال :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ
أي فتتت على صلابتها وعظمها بأدنى إشارة وخلط حجرها بترابها حتى صار شيئا واحدا ، وصارت كالعهن المنفوش ، وسيرت وكانت تمر مرّ السحاب
بَسًّا * فَكانَتْ
أي بسبب ذلك
هَباءً
غبارا هو في غاية الانمحاق ، وإلى شدة لطافته أشار بصيغة الانفعال فقال :
مُنْبَثًّا *
أي منتشرا متفرقا بنفسه من غير حاجة إلى هواء يفرقه فهو كالذي يرى في شعاع الشمس إذا دخل في كوة . ولما ذكر غاية مبادئها المرجفة المرهبة ، ذكر مبادئ غاياتها فقال :
وَكُنْتُمْ
أي قسمتم بما كان في جبلاتكم وطباعكم في الدنيا
أَزْواجاً ثَلاثَةً *
أي أصنافا لا تكمل حكمة صنف منها إلا بكونها قسمين : أعلى ودونه ، ليكون ذلك أدل على تمام القدرة وهم أصحاب الميمنة المنقسمين إلى سابقين وهم المقربون ، وإلى لاحقين وهم الأبرار أو أصحاب اليمين ، وكأنهم من أولي القلب الذي هو العدل السواء من أصحاب المشأمة إلى آخر أصحاب الميمنة فأصحاب السواء هم المقربون ، وبقية أصحاب الميمنة أصحاب اليمين ، وأصحاب المشأمة هم أصحاب القسم الثالث ، وكل من الثلاثة ينقسم إلى أعلى ودونه ، وقد تبينت الأقسام الثلاثة آخر السورة ، قال البيضاوي : وكل صنف
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 403 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي