بقتل الوزغ وقال : كان ينفخ النار على إبراهيم « 1 » . وقال ابن كثير : وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا عبيد اللّه بن أخي ابن وهب ثنا عمي عن جرير بن حازم أن نافعا حدثه قال :
حدثتني مولاة الفاكه بن المغيرة المخزومي قالت : دخلت على عائشة رضي اللّه عنها فرأيت في بيتها رمحا فقلت : يا أم المؤمنين ! ما تصنعين بهذا الرمح ؟ فقالت : نقتل به هذه الأوزاغ ، إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن إبراهيم عليه السّلام حين ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا تطفئ عنه غير الوزغ ، فإنه كان ينفخ على إبراهيم فأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بقتله « 2 » .
ولما قدم ما نبه على شدة الاهتمام به لإفهامه أنه حكم بسلامته من كيدهم عند همهم به فكيف بما بعده ! قال عاطفا على ما تقديره : فألقوه فيها :
وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً
أي مكرا بإضراره بالنار وبعد خروجه منها
فَجَعَلْناهُمُ
أي بما لنا من الجلال .
ولما كانوا قد أرادوا بما صنعوا له من العذاب أن يكون أسفل منهم أهل ذلك الجمع ، وكان السياق لتحقيق أمر الساعة الذي هو مقصود السورة ، وكان الصائر إليها المفرط فيها بالتكذيب بها قد خسر خسارة لا جبر لها لفوات محل الاستدراك ، قال :
الْأَخْسَرِينَ *
لأن فضيحتهم في الدنيا الموجبة للعذاب في الأخرى كانت بنفس فعلهم الذي كادوه به ، ولم يذكر سبحانه شعيبا عليه السّلام مع أنه سخر له النار في يوم الظلة فأحرقت من عصاه ، لأن فعل النار بقومه كان على ما هو المعهود من أمرها بخلاف فعلها مع إبراهيم عليه السّلام ، فإنه على خلاف المعتاد ، وقد وقع مثل هذا لبعض أتباع نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو أبو مسلم الخولاني ، طلبه الأسود العنسي لما ادعى النبوة فقال له : أتشهد أني رسول اللّه ؟ قال : ما أسمع ، قال : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟
قال : نعم ! فأمر بنار فألقي فيها فوجدوه قائما يصلي فيها وقد صارت عليه بردا وسلاما ، وقدم المدينة بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأجلسه عمر بينه وبين أبي بكر رضي اللّه عنهما وقال :
الحمد للّه الذي لم يمتني حتى أراني من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من فعل به كما فعل بإبراهيم خليل اللّه .
ولما كان إنجاؤه - وهو وحده - ممن أرادوا به هذا الأمر العظيم من العجائب فكيف إذا انضم إليه غيره ، ولم يكن في ذلك الغير آية تمنعهم عنه كما كان في إبراهيم
هامش
( 1 ) أخرجه البغوي في تفسيره 3 / 211 من حديث أم شريك وفيه عنعنة ابن جريج لكن يشهد له ما بعده وإن كان الآخر واهيا .
( 2 ) أخرجه أيضا أحمد عن عائشة 6 / 200 وفي الأمر بقتله عند مسلم 2237 والنسائي 5 / 209 وعن عامر عند مسلم 2238 .