تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لإفادة السياق الكثرة ، فيفيد الأمران قلة ما ، لئلا يتوهم من جمع الكثرة جميع الناس مطلقا
لَعَلَّهُمْ
إذا رأوه
يَشْهَدُونَ *
أي أنه فعل بالآلهة هذا الفعل ، أو أنه ذكرها بسوء ، فيكون ذلك مسوغا لأخذه بذلك ، أو يشهد بفعله بعضهم ، لأن الشيء إذا حضر كانت أحواله بالذكر أولى منها إذا كان غائبا ، وكان هذا عين ما قصده الخليل عليه السّلام أن يبين - في هذا المحفل الذي لا يوجد مثله - ما هم عليه من واضح الجهل المتضمن قلة العقل .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 62 إلى 72 ]

قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ( 63 ) فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ( 64 ) ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) قالَ أَ فَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ ( 66 ) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 67 ) قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ( 70 ) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ( 71 ) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ ( 72 ) ولما كان إحضاره معلوما أنهم لا يتأخرون عنه ، استأنف أخباره لما يقع التشوف له فقال :
قالُوا
منكرين عليه مقررين ، له بعد حضوره على تلك الهيئة :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا
الفعل الفاحش
بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ * قالَ
متهكما لهم وملزما بالحجة :
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
غيره من أن يعبد معه من هو دونه ، وهذا على طريق إلزام الحجة ؛ وتقييده بقوله :
هذا
إشارة إلى الذي تركه بغير كسر يدل على أنه كان فيهم كبير غيره . وكذا التنكير فيما مضى من قوله
إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ
وهذا - مع كونه تهكما بهم وكناية عن أنهم لا عقل لهم لعبادتهم من يعلمون أنه لا يقدر على فعل ما - تنبيه على قباحة الشرك ، وأنه لا يرضى به إله بل يهلك من عبد غيره وكل ما عبد من دونه إن كان قادرا ، غيرة على مقامه العظيم ، ومنصبه الجسيم . ولما أخبرهم بذلك ، ولم يكن أحد رآه حتى يشهد على فعله ، وكانوا قد أحلوهم بعبادتهم ووضع الطعام لهم محل من يعقل ، سبب عنه أمرهم بسؤالهم فقال :
فَسْئَلُوهُمْ
أي عن الفاعل ليخبروكم به
إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ *
على زعمكم أنهم آلهة يضرون وينفعون ، فإن قدروا على النطق أمكنت منهم القدرة وإلا فلا ، أما سؤال الصحيح فواضح ، وأما غيره فكما يسأل الناس من جرح أو قطعت يده أو رجله أو