والثواب والمغفرة في عقباهم ، بسبب جهادهم لأنه شكر يقتضي الزيادة ، ومن كان معه سبحانه فاز بكل مطلوب ، وإن رأى الجاهل خلاف ذلك ، فإنه يجعل عزهم من وراء ذل ويستر غناهم بساتر فقر ، حماية لهم مما يجر إليه دائم العز من الكبر ، ويحمل عليه عظيم الغنى من الطغيان ، وما أحسن ما نقل الأستاذ أبو القاسم القشيري في الرسالة عن الحارث المحاسبي أنه قال : من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين اللّه ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة . والآية من الاحتباك : أثبت أولا الجهاد دليلا على حذفه ثانيا ، وثانيا أنه مع المحسنين دليلا على حذف المعية والإحسان أولا ، فقد عانق أول السورة هذا الآخر ، وكان إليه أعظم ناظر ، فنسأل اللّه العافية من الفتن ، والمجاهدة إن كان لا بد من المحن ، وإليه المآب .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 581
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٥٨١