الناس ويصدون عن السبيل ، ويتعللون في أمر الإيمان ، وتوحيد المحسن الديان
فَيَقُولُ
أي اللّه :
أَيْنَ شُرَكائِيَ
أي من الأوثان وغيرهم ؛ ثم بين أنهم لا يستحقون هذا الاسم بقوله :
الَّذِينَ كُنْتُمْ
أي كونا أنتم عريقون فيه
تَزْعُمُونَ *
ليدفعوا عنكم أو عن أنفسهم .
ولما كان اسم الشريك يقع على من سواه الإنسان بآخر في شيء من الأشياء ، وكان الأتباع قد سووا المتبوعين الذين عبدوهم من الشياطين وغيرهم باللّه تعالى في الخضوع لهم ، والطواعية في عبادة الأوثان ، ومعاندة الهداة ومعاداتهم ، والصد عن أتباعهم ، فكان اسم الشريك متناولا لهم ، وكان بطش من وقع الإشراك به يكون أولا بمن عد نفسه شريكا ثم بمن أنزله تلك المنزلة ، فتشوفت النفس إلى مبادرة الرؤساء بالجواب خوفا من حلول العقاب بهم وزيادتهم بقيادتهم عليهم ، فقيل : قالوا - هكذا الأصل ، ولكنه أظهر إعلاما بالوصف الذي أوجب لهم القول فقال :
قالَ الَّذِينَ حَقَّ
أي ثبت ووجب
عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ
أي وقع عليهم معنى هذا الاسم وتناولهم ، وهو العذاب المتوعد به بأعظم القول ، وهم أئمة الكفر ، وقادة الجهل ، بإنزالهم أنفسهم منزلة الشركاء ، وأفهم بإسقاط الأداة كعادة أهل القرب والتعبير بوصف الإحسان أنهم وصلوا بعد السماجة والكبر إلى غاية الترقق والذل ، فقال معبرا عن قولهم :
رَبَّنا هؤُلاءِ
إشارة إلى الأتباع
الَّذِينَ أَغْوَيْنا
أي أوقعنا الإغواء وهو الإضلال بهم بما زينا لهم من الأقوال التي أعاننا على قبولهم أنها منا ، مع كونها ظاهرة العوار ، واضحة العار ، ما خولتنا فيه في الدنيا من الجاه والمال ؛ ثم استأنفوا ما يظنون أنه يدفع عنهم فقالوا :
أَغْوَيْناهُمْ
أي فغووا باختيارهم
كَما غَوَيْنا
أي نحن لما أغوانا بما زين لنا من فوقنا حتى تبعناهم ، لم يكن هناك إكراه منا ولا إجبار ، مع ما أتاهم من الرسل ولهم من العقول ، كما غوينا نحن باختيارنا ، لم يكن ممن فوقنا إجبار لنا كما قال إبليس
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] - فالآية من الاحتباك : حذف أولا ( فغووا ) لدلالة
غَوَيْنا
عليه ، وثانيا « لما أغوانا ، من قبلنا » لدلالة
أَغْوَيْناهُمْ
عليه ومرادهم ، بقولهم هذا السفساف أنه لا لوم علينا في الحقيقة بسببهم ، وهذا معنى قولهم :
تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ
أي من أمرهم ، فلا يلزمنا عقوبة بسببهم ، فهو تقرير لما قبل وتصريح به .
ولما كانوا يعلمون أنهم غير مؤمنين من أمرهم ، تبرؤوا من انفرادهم بإضلالهم ، فقالوا لمن كأنه قال : ما وجه براءتكم وقد أقررتم باغوائهم ؟ :
ما كانُوا إِيَّانا
أي خاصة
يَعْبُدُونَ *
بل كانوا يعبدون الأوثان بما زينت لهم أهواؤهم وإن كان لنا فيه