تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
لا يحتاج إلى أحد ، وكل أحد سائل من رفده ، وآخذ من عنده ولقد اتضح أن الرسل متطابقون في الدعوة في الأمر بالتقوى والطاعة والإخلاص في العبادة ، مع النصح والعفة ، والأمانة والخشية والمحسبة .

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 181 إلى 189 ]

أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) ولما كان كأنه قيل : ما الذي تنعى فيه ؟ قال : مبينا أن داءهم حب المال ، المفضي بهم إلى سوء الحال :
أَوْفُوا الْكَيْلَ
أي أتموه إتماما لا شبهة فيه إذا كلتم كما توفونه إذا اكتلتم لأنفسكم . ولما أمرهم بالإيفاء نهاهم عن النقص على وجه أعم فقال :
وَلا تَكُونُوا
أي كونا هو كالجبلة ، ولعله إشارة إلى ما يعرض من نحو ذلك من الخواطر أو الهيئات التي يغلب الإنسان فيها الطبع ثم يرجع عنها رجوعا يمحوها ، ولذلك قال :
مِنَ الْمُخْسِرِينَ *
أي الذي يخسرون - أي ينقصون - أنفسهم أديانها بإخسار الناس دنياهم بنقص الكيل أو غيره من أنواع النقص من كل ما يوجب الغبن ، فتكونوا مشهورين بذلك بين من يفعله . ولما أمر بوفاء الكيل ، أتبعه بمثل ذلك في الوزن ، ولم يجمعهما لما للتفريق من التعريف بمزيد الاهتمام فقال :
وَزِنُوا
أي لأنفسكم وغيركم
بِالْقِسْطاسِ
أي الميزان الأقوم ؛ وأكد معناه بقوله :
الْمُسْتَقِيمِ * .
ولما أمر بالوفاء في الوزن ، أتبعه نهيا عن تركه عاما كما فعل في الكيل ليكون آكد فقال :
وَلا تَبْخَسُوا
أي تنقصوا
النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
أي في كيل أو وزن أو غيرهما نقصا يكون كالسبخة لا فائدة فيه . ثم أتبع ذلك بما هو أعم منه فقال :
وَلا تَعْثَوْا
أي تتصرفوا
فِي الْأَرْضِ
عن غير تأمل حال كونكم
مُفْسِدِينَ *
أي في المال أو غيره ، قاصدين بذلك الإفساد - كما تقدم بيانه في سورة هود عليه السّلام . ولما وعظهم فأبلغ في وعظهم بما ختمه بالنهي عن الفساد ، خوفهم من سطوات اللّه تعالى ما أحل بمن هو أعظم منهم فقال :
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ
أي فإعدامكم أهون شيء عليه ، وأشار إلى ضعفهم وقوة من كان قبلهم بقوله :
وَالْجِبِلَّةَ
أي الجماعة والأمة
الْأَوَّلِينَ *
الذين كانوا على خلقة وطبيعة عظيمة كأنها الجبال قوة وصلابة لا