بسم اللّه الرحمن الرحيم
سورة الشعراء مكية - آياتها مائتان وسبع وعشرون
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طسم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 )
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( 5 )
مقصودها أن هذا الكتاب بين في نفسه بإعجازه أنه من عند اللّه ، مبين لكل ملتبس ، ومن ذلك بيان آخر التي قبلها بتفصيله ، وتنزيله على أحوال الأمم وتمثيله ، وتسكين أسفه صلّى اللّه عليه وسلّم خوفا من أن يعم أمته الهوان بعدم الإيمان ، وأن يشتد قصدهم لأتباعه بالأذى والعدوان بما تفهمه
سَوْفَ *
من طول الزمان ، بالإشارة إلى إهلاك من علم منه دوام العصيان ، ورحمة من أراده للهداية والإحسان ، وتسميتها بالشعراء أدل دليل على ذلك بما يفارق به القرآن الشعر من علو مقامه ، واستقامة مناهجه وعز مرامه ، وصدق وعده ووعيده وعدل تبشيره وتهديده ، وكذا تسميتها بالظلة إشارة إلى أنه أعدل في بيانه ، أو أدل في جميع شأنه ، من المقادير التي دلت عليها قصة شعيب عليه السّلام بالمكيال والميزان ، وأحرق من الظلة لمن يبارزه بالعصيان .
بِسْمِ اللَّهِ
الذي دل علو كلامه ، على عظمة شأنه وعز مرامه
الرَّحْمنِ
الذي لا يعجل على من عصاه
الرَّحِيمِ *
الذي يحيي قلوب أهل وده بالتوفيق لما يرضاه
طسم *
لعله إشارة إلى الطهارة الواقعة بذي طوى من طور سيناء وطيبة ومكة وطيب ما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم مما يجمع ذلك كله - كما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ما يرشد إلى ذلك ، وإلى خلاص بني إسرائيل بما سمعه موسى عليه السّلام من الكلام القديم ، وبإتمام أمرهم بتهيئتهم للملك بإغراق فرعون وجنوده ونصرهم على من ناوأهم في ذلك الزمان بعد تطهيرهم بطول البلاء الذي أوصلهم إلى ذل العبودية ، وذلك كله إشارة إلى تهديد قريش بأنهم إن لم يتركوا لددهم فعل بهم ما فعل بفرعون وجنوده من الإذلال بأي وجه أراد . وخلص عباده منهم ، وأعزهم على كل من ناوأهم .