اللَّهِ
أي الذي اختص بصفات الكمال
إِلهاً
وكلمة « مع » وإن أفهمت أنه غير ، لكن لما كانوا يتعنتون حتى أنهم يتعرضون بتعديد الأسماء كما مر في آخر سبحان والحجر ، قال تعالى قطعا لتعنتهم :
آخَرَ
أي دعاء جليا بالعبادة له ، ولا خفيا بالرياء ، فيكونوا كمن أرسلت عليهم الشياطين فأزتهم أزا .
ولما نفى عنهم ما يوجب قتل أنفسهم بخسارتهم إياها ، أتبعه قتل غيرهم فقال :
وَلا يَقْتُلُونَ
أي بما تدعو إليه الحدة
النَّفْسَ
أي رحمة للخلق وطاعة للخالق . ولما كان من الأنفس ما لا حرمة له ، بين المراد بقوله :
الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
أي قتلها ، أي منع منعا عظيما الملك الأعلى - الذي لا كفوء له - من قتلها
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي بأن تعمل ما يبيح قتلها .
ولما ذكر القتل الجلي ، أتبعه الخفي بتضييع نسب الولد ، فقال :
وَلا يَزْنُونَ
أي رحمة لما قد يحدث من ولد ، إبقاء على نسبه ، ورحمة للمزني بها ولأقاربها أن تنهتك حرماتهم ، مع رحمته لنفسه ، على أن الزنى جارّ أيضا إلى القتل والفتن ، وفيه التسبب لإيجاد نفس بالباطل كما أن القتل تسبب إلى إعدامها بذلك ، وقد روي في الصحيح « عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أي الذنب أعظم - وفي رواية : أكبر - عند اللّه ؟ قال : أن تدعو للّه ندا هون خلقك ، قال : ثم أيّ ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك ، قال : ثم أيّ ؟ قال : أن تزني بحليلة جارك ، فأنزل اللّه تصديق ذلك
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
« 1 » [ الفرقان : 68 ] الآية وقد استشكل تصديق الآية للخبر من حيث إن الذي فيه قتل خاص وزنى خاص ، والتقييد بكونه أكبر ، والذي فيها مطلق القتل والزنى من غير تعرض لعظم ، ولا إشكال لأنها نطقت بتعظيم ذلك من سبعة أوجه : الأول : الاعتراض بين المبتدأ الذي هو « وعباد » وما عطف عليه ، والخبر الذي هو
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ
[ الفرقان : 75 ] على أحد الرأيين بذكر جزاء هذه الأشياء الثلاثة خاصة ، وذلك دال على مزيد الاهتمام الدال على الإعظام . الثاني :
الإشارة بأداة البعد - في قوله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
أي الفعل العظيم القبح - مع قرب المذكورات ، فدل على أن البعد في رتبها . الثالث : التعبير باللقى مع المصدر المزيد الدال على زيادة المعنى في قوله :
يَلْقَ أَثاماً *
دون يأثم أو يلق إثما أو جزاء إثمه .
الرابع : التقييد بالمضاعفة في قوله مستأنفا :
يُضاعَفْ
أي بأسهل أمر
لَهُ الْعَذابُ
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 434 والبخاري 4477 مسلم 86 والنسائي 7 / 90 والترمذي 3183 عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه .