بما يقول فيه العلي الكبير : إنه كثير ؛ أسند البغوي في تفسير
أُمَّةً وَسَطاً
[ البقرة :
143 ] في البقرة عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : قام فينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوما بعد العصر ، فما ترك شيئا إلى يوم القيامة إلا ذكره في مقامه ذلك حتى إذا كانت الشمس على رؤوس النخل وأطراف الحيطان قال : أما إنه لم يبق من الدنيا فيما مضى إلا كما بقي من يومكم هذا ، ألا وإن هذه الأمة توفي سبعين أمة هي آخرها وأكرمها على اللّه عز وجل « 1 » . أخرجه الترمذي في الفتن وأحمد والطبراني وابن ماجة في الفتن أيضا لكن ببعضه وليس عند واحد منهم اللفظ المقصود من السبعين أمة ، وفي بعض ألفاظهم وجعلنا نلتفت إلى الشمس هل بقي منها شيء » وهذا يدل على أن الذي كان قد بقي من النهار نحو العشر من العشر ، وهذا يقتضي إذا اعتبرنا ما مضى لهذه الأمة من الزمان أن يكون الماضي من الدنيا من خلق آدم عليه السّلام في يوم الجمعة الذي يلي الستة الأيام التي خلقت فيها السماوات والأرض أكثر من مائة ألف سنة - واللّه أعلم .
ولما قدم سبحانه أنه يأتي في هذا الكتاب بما هو الحق في جواب أمثالهم ، بين أنه فعل بالجميع نحو من هذا ، فقال تسلية لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وتأسية وبيانا لتشريفه بالعفو عن أمته :
وَكُلًّا
أي من هذه الأمم
ضَرَبْنا
بما لنا من العظمة
لَهُ الْأَمْثالَ
حتى وضح له السبيل ، وقام - من غير شبهة - الدليل
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً *
أي جعلناهم فتاتا قطعا بليغة التقطيع ، لا يمكن غيرنا أن يصلها ويعيدها إلى ما كانت عليه قبل التفتيت .
[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 40 إلى 44 ]
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 )
ولما ذكر الإهلاك بالماء وبغيره ، وكان الإهلاك بالماء تارة بالبحر ، وتارة بالإمطار ، وختم بالخسف ، ذكر الخسف الناشئ عن الإمطار ، بحجارة النار ، مع الغمر بالماء ، دلالة على تمام القدرة ، وباهر العظمة ، وتذكيرا بما يرونه كل قليل في سفرهم إلى الأرض المقدسة لمتجرهم ، وافتتح القصة باللام المؤذنة بعظيم الاهتمام ، مقرونة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 19 و 61 والترمذي 2191 من حديث أبي سعيد الخدري .