تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
دلائل التوحيد التي أقامها تعالى وعددها وأوضحها بحيث صارت كما ذكر تعالى أعظم من نور الشمس :
وَيَقُولُونَ
أي الذين ظهر لهم نور اللّه ، بألسنتهم فقط :
آمَنَّا بِاللَّهِ
الذي أوضح لنا جلاله ، وعظمته وكماله
وَبِالرَّسُولِ
الذي علمنا كمال رسالته وعمومها بما أقام عليها من الأدلة
وَأَطَعْنا
أي أوجدنا الطاعة للّه وللرسول ، وعظم المخالفة بين الفعل والقول بأداة البعد فقال :
ثُمَّ يَتَوَلَّى
أي يرتد بإنكار القلب ويعرض عن طاعة اللّه وسوله ، ضلالا منهم عن الحق
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
أي ناس يقصدون الفرقة من هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة . ولما كان ينبغي أن يكون وقوع الارتداد منهم - كما أشير إليه - في غاية البعد وإن كان في أقل زمن ، أشار إليه بأداة التراخي ، وأكد ذلك بقوله مثبتا الجارّ :
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
أي القول السديد الشديد المؤكد ، مع اللّه الذي هو أكبر من كل شيء ، ومع رسوله الذي هو أشرف الخلائق
وَما أُولئِكَ
أي البعداء البغضاء الذين صاروا بتوليهم في محل البعد
بِالْمُؤْمِنِينَ *
أي بالكاملين في الإيمان قولا وعقدا ، وإنما هم من أهل الوصف اللساني ، المجرد عن المعنى الإيقاني . ولما فضحهم بما أخفوه من توليهم ، قبح عليهم ما أظهروه ، فقال معبرا بأداة التحقيق :
وَإِذا دُعُوا
أي الذين ادعوا الإيمان من أي داع كان
إِلَى اللَّهِ
أي ما نصب الملك الأعظم من أحكامه
وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ
أي الرسول
بَيْنَهُمْ
بما أراه اللّه
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ
أي ناس مجبولون على الأذى المفرق
مُعْرِضُونَ *
أي فاجؤوا الإعراض ، إذا كان الحق عليهم ، لاتباعهم أهواءهم ، مفاجأة تؤذن بثباتهم فيه
وَإِنْ يَكُنْ
أي كونا ثابتا جدا
لَهُمُ
أي على سبيل الفرض
الْحَقُّ
أي بلا شبهة
يَأْتُوا إِلَيْهِ
أي بالرسول
مُذْعِنِينَ *
أي منقادين أتم انقياد لما وافق من أهوائهم لعلمهم أنه دائر مع الحق لهم وعليهم ، لا لطاعة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . ولما كان سبب فعلهم هذا بعد إظهارهم الطاعة مشكلا ، ناسب أن يسأل عنه ، فقال تعالى مبينا له بعد التنبيه على ما يحتمله من الحالات :
أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
أي نوع فساد من أصل الفطرة يحملهم على الضلال
أَمِ ارْتابُوا
بأن حدثت لهم شبهة أعمتهم عن الطريق
أَمِ
ليس فيهم خلل لا أصلي ولا طارىء ، بل الخلل في الحاكم فهم
يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ
أي يجور
اللَّهُ
الغني عن كل شيء ، لأن له كل شيء
عَلَيْهِمْ
بنصب حكم جائر وهو منزه عن الأغراض
وَرَسُولُهُ
الذي لا ينطق عن الهوى ، بضرب أمر زائغ وقد ثبتت عصمته عن الأدناس . ولما لم يكن شيء من ذلك كائنا أضرب عنه فقال :
بَلْ أُولئِكَ
أي البعداء