تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
والسماء واحدة ، ويدل على ذلك دلالة واضحة ما روى الإمام أحمد في المسند عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما عن « النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن نوحا عليه السّلام أوصى ابنه عند موته بلا إله إلا اللّه ، فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو كن حلقة مبهمة قصمتهن ، وسبحان اللّه وبحمده ، فإنها صلاة كل شيء وبها يرزق الخلق « 1 » وقال الغزالي في الإحياء : وروي أن رجلا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « تولت عني الدنيا وقلت ذات يدي ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأين أنت من صلاة الملائكة وتسبيح الخلائق وبها يرزقون » ، قال : فقلت : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : « قل سبحان اللّه وبحمده سبحان اللّه العظيم أستغفر اللّه مائة مرة ما بين طلوع الفجر إلى أن تصلي الصبح ، تأتيك الدنيا راغمة صاغرة ، ويخلق اللّه من كل كلمة ملكا يسبح اللّه إلى يوم القيامة لك ثوابه » . قال الحافظ زين الدين العراقي : رواه المستغفري في الدعوات عن ابن عمر رضي اللّه عنهما وقال : غريب من حديث مالك ، ولا أعرف له أصلا من حديث مالك » . ولما كان التقدير : فاللّه قدير على جميع تلك الشؤون ، عطف عليه قوله :
وَاللَّهُ
أي المحيط علما وقدرة
عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ *
بما ثبت مما أخبركم به في هذه السورة عن دقائق أقوالكم وأحوالكم ، وضمائركم وأفعالكم ، وقد تقدم في الأعراف عند
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 185 ] ما ينفع هنا . ولما أخبر عما في الكونين بما يستلزم الملك على أنهى وجوه التمام المستلزم للقدرة على البعث ، أخبر عنهما بالتصريح به فقال :
وَلِلَّهِ
أي الذي لا ملك سواه
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
مع كونه مالكا مسخرا مصرفا لجميع ذلك ، فهو جامع للملك والملك . ولما كان التقدير : ومن اللّه المبدأ للكل بالإيجاد من العدم ، عطف عليه قوله :
وَإِلَى اللَّهِ
أي الذي له الإحاطة بكل شيء
الْمَصِيرُ *
أي لهم كلهم بعد الفناء ، وإنما طوي هذا المقدر لأنه لا خلف فيه . ولما أخبر بذلك فتقرر ملكه وقدرته على البعث على حسب ما وعد به بعد أن تحرر ملكه ، دل عليه بتصرفه في العالم العلوي والسفلي بما يدل على القدرة على الإعادة فقال :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ
أي ذا الجلال والجمال
يُزْجِي
أي يسوق بالرياح ، وسيأتي الكلام عليها في النمل ؛ وقال أبو حيان : إن الإزجاء يستعمل في سوق الثقل برفق .
سَحاباً
أي بعد أن أنشأه من العدم تارة من السفل ، وتارة من العلو ، ضعيفا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 225 من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص .