لِلطَّيِّبِينَ
تخريج « الأرواح جنود مجندة » وقال الإمام أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري في كتاب المجالسة : حدثنا أحمد بن علي الخزاز حدثنا مصعب بن عبد اللّه عن أبي غزية الأنصاري قال : قال الشعبي : يقال : إن للّه ملكا موكلا بجمع الأشكال بعضها إلى بعض - انتهى . وعزاه شيخنا الحافظ أبو الفضل بن حجر في تخريج أحاديث مسند الفردوس إلى أنس رضي اللّه عنه وقال : بتأليف الأشكال . ويروى أن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه خطب أهل الكوفة بعد ثلاثة أيام من مقدمه عليهم فقال : يا أهل الكوفة ، قد علمنا شراركم من خياركم ، فقالوا : كيف وما لك إلا ثلاثة أيام ؟ فقال :
كان معنا شرار وخيار ، فانضم خيارنا إلى خياركم ، وشرارنا إلى شراركم ، فلما تقررت الأحكام ، وأذعن الخاص والعام ، وضرب الدين بجرانه ، ولم يخش وهي شيء من بنيانه ، نسخت الحرمة ، وبقيت الكراهة أو خلاف الأولى - واللّه الموفق . وهذا كله توطئة لبراءة عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها كما يأتي إيضاحه عنه
وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ
لأنها قرينة خير العالمين وأتقاهم وأعفهم ، ولأن كلّا منها ومن صفوان رضي اللّه عنهما بعيد عما رمى به شهير بضده ، وإليه الإشارة « بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من يعذرني من رجل بلغ أذاه في أهلي ، واللّه ما علمت على أهلي إلا خيرا ، ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه إلا خيرا » . وفي رواية : « ما علمت عليه من سوء قط ، ولا دخل بيتي قط إلا وأنا حاضر » .
وبقول عائشة رضي اللّه عنها عن صفوان رضي اللّه عنه : إنه قتل شهيدا في سبيل اللّه « 1 » .
وهذا سوى الآيات المصرحة والأعلام المفصحة ، فهو
وَالطَّيِّبُونَ
تلويح قبل بيان ، وتصريح وإشارة بعد عبارة وتوضيح ، ليجتمع في براءة الصديقة رضي اللّه عنها دليلان عقليان شهوديان اكتنفا الدليل النقلي فكانا سورا عليه ، وحفظا من تصويب طعن إليه ، وفي ذلك من فخامة أمرها وعظيم قدرها ما لا يقدره حق قدره إلا الذي خصها به .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 11 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 )
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 )
هامش
( 1 ) هو جزء من حديث الإفك المشهور الذي أخرجه البخاري 4750 والترمذي 3180 وأحمد 6 / 194 و 195 و 196 و 197 و 198 عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها .