تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شاء ، وللزانية أن تنكح من شاءت ، وقراءة من قرأ
لا يَنْكِحُ
بالنهي راجعة إلى هذا ، لأن الطلب قد يجيء للخبر كما يجيء الخبر للطلب - واللّه أعلم ؛ قال الشافعي رحمه اللّه تعالى ورضي اللّه عنه في الأم في جزء مترجم بأحكام القرآن وفي جزء بعد كتاب الحج الكبير والصغير والضحايا : ما جاء في نكاح المحدثين ، فذكر الآية وقال : اختلف أهل التفسير في هذه الآية اختلافا متباينا ، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن مجاهد أن هذه الآية نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية كانت على منازلهن رايات ، قال في الجزء الآخر : وكن غير محصنات ، فأراد بعض المسلمين نكاحهن فنزلت الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلن به أو مشركا ، وقيل : كن زواني مشركات فنزلت لا ينكحهن إلا زان مثلهن مشرك ، أو مشرك وإن لم يكن زانيا ، وحرم ذلك على المؤمنين ، وقيل : هي عامة ولكنها نسخت ، أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال : هي منسوخة نسختها
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ
[ النور : 32 ] فهي من أيامى المسلمين ، فهذا كما قال ابن المسيب إن شاء اللّه تعالى ، وعليه دلائل من الكتاب والسنة ، ثم استدل على فساد غير هذا القول بأن الزانية إن كانت مشركة فهي محرمة على زناة المسلمين وغير زناتهم بقوله تعالى
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
[ البقرة : 221 ] ولا خلاف في ذلك ، وإن كانت مسلمة فهي بالإسلام محرمة على جميع المشركين بكل نكاح بقوله تعالى
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
[ الممتحنة : 10 ] ولا خلاف في ذلك أيضا ، وبأنه لا اختلاف بين أحد من أهل العلم أيضا في تحريم الوثنيات عفائف كن أو زواني على من آمن زانيا كان أو عفيفا ، وبأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جلد بكرا في الزنى وجلد امرأة ولم نعلمه قال للزاني : هل لك زوجة فتحرم عليك إذا زنيت ، ولا يتزوج هذا الزاني ولا الزانية إلا زانية أو زانيا ، بل قد يروى أن رجلا شكا من امرأته فجورا فقال : طلقها ، قال : إني أحبها ، قال : استمتع بها - يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رجلا جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن امرأتي لا تمنع يد لامس ، قال : طلقها ، قال : إني لا أصبر عنها ، قال ، فأمسكها » « 1 » ورواه البيهقي والطبراني من حديث جابر رضي اللّه عنه ، وقال شيخنا ابن حجر : إنه حديث حسن صحيح - انتهى . قال الشافعي : وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال لرجل أراد أن ينكح امرأة أحدثت :
هامش
( 1 ) أخرجه النسائي 6 / 169 و 170 عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . وفي الحديث خلاف . انظر التلخيص لابن حجر رحمه اللّه تعالى 3 / 225 وقد ذهب الإمام أحمد رضي اللّه تعالى عنه أنه لا يصح في الباب شيء ولا أصل لذلك واللّه تعالى أعلم .