بسم اللّه الرحمن الرّحيم
سورة النور مدنية - آياتها أربع وستون
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
مقصودها مدلول اسمها المودع قلبها المراد منه أنه تعالى شامل العلم ، اللازم منه تمام القدرة ، اللازم منه إثبات الأمور على غاية الحكمة ، اللازم منه تأكيد الشرف للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، اللازم منه شرف من اختاره لصحبته على منازل قربهم منه واختصاصهم به ، اللازم منه غاية النزاهة والشرف والطهارة لأم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها التي مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو عنها راض ، وماتت هي رضي اللّه عنها صالحة محسنة ، وهذا هو المقصود بالذات ولكن إثباته محتاج إلى تلك المقدمات
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تمت كلمته فبهرت قدرته
الرَّحْمنِ
الذي ظهرت الحقائق كلها بشمول رحمته
الرَّحِيمِ
الذي شرف من اختاره بخدمته .
لما تقدم في التي قبلها تحريم الزنى والحث على الصيانة ، وختم تلك الآية بذكر الجنة المتضمن للبعث ، استدل عليه وذكر ما يتبعه من تهديد وعمل إلى أن فرغت السورة وأخبر في آخرها بتبكيت المعاندين يوم الندم بقوله
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
[ المؤمنون : 105 ] وبقوله
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
[ المؤمنون : 115 ] كل ذلك رحمة منه لخلقه ليرجع منهم من قضى بسعادته ، ثم ختم بقوله
وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
[ المؤمنون : 118 ] فابتدأ سبحانه هذه السورة بأنه منّ على المخاطبين ببيان ما خلقوا له من الأحكام لأنهم لم يخلقوا سدى ، بل لتكاليف تعبدهم بها ترفع التنازع وتحسم مادة الشر ، فتوجب الرحمة والعطف بسلامة الصدر بما فيهم من الجنسية ، فقال مخبرا عن مبتدإ تقديره : هذه
سُورَةٌ
أي عظيمة ؛ ثم رغب في امتثال