تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
أو تصريحا بالمراد دفعا للبس والارتياب ، ثم زادوا في التقليل فقالوا :
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ .
ولما كان المكرة في الدنيا إذا أرادوا تمشية كذبهم قالوا لمن أخبروه فتوقف في خبرهم : سل فلانا ، إيثاقا بإخبارهم ، وسترا لعوارهم ، جروا على ذلك تماديا منهم في الجهل بالعليم القدير في قولهم :
فَسْئَلِ
أي لتعلم صدق خبرنا أو بسبب ترددنا في العلم بحقيقة الحال لتحرير حقيقة المدة
الْعادِّينَ *
ويحتمل أيضا قصد الترقيق عليهم بالإشارة إلى أن ما هم فيه من العذاب شاغل لهم عن أن يتصوروا شيئا حاضرا محسوسا ، فضلا عن أن يكون ماضيا ، فضلا عن أن يكون فكريا ، فكيف إن كان حسابا .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 114 إلى 118 ]

قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ( 116 ) وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ ( 117 ) وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ( 118 ) ولما كان ذلك على تقدير تسليمه لا ينفعهم لأن الجزاء بالعذاب على عزمهم على التمادي في العناد على مرّ الآباد ، المصدق منهم بالانهماك في الفساد ، أجابهم إلى قصدهم في عدهم بعبارة صالحة صادقة على مدة لبثهم طال أو قصر ، بقوله على طريق الاستئناف لمن تشوف إلى معرفة جوابهم :
قالَ
أي اللّه على قراءة الجماعة ، وبينت قراءة حمزة والكسائي أن إسناد القول إليه سبحانه مجاز عن قول بعض عباده العظماء فقال على طريق الأول :
قالَ
أي لهؤلاء الذين وقع الإعراض عنهم
إِنْ
أي ما
لَبِثْتُمْ
أي في الدنيا
إِلَّا قَلِيلًا
أي هو من القلة بحيث لا يسمى بل هو عدم
لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ
أي كونا هو كالجبلة
تَعْلَمُونَ *
أي في عداد من يعلم في ذلك الوقت ، لما آثرتم الفاني على الباقي ، ولأقبلتم على ما ينفعكم ، وتركتم الخلاعة التي لا يرضاها عاقل ، ولا يكون على تقدير الرضا بفعلها إلا بعد الفراغ من المهم ، ولكنكم كنتم في عداد البهائم ، وفي ذلك تنبيه للمؤمنين الذين هم الوارثون على الشكر على ما منحهم من السرور بإهلاك أعدائهم وإيراثهم أرضهم وديارهم ، مع إعزازهم والبركة في أعمارهم ، بعد إراحتهم منهم في الدنيا ، ثم بإدامة سعادتهم في الآخرة وشقاوة أعدائهم . ولما كان حالهم في ظنهم أن لا بعث ، حتى اشتغلوا بالفرح ، والبطر والمرح ، والاستهزاء بأهل اللّه ، حال من يظن العبث على اللّه الملك الحق المبين ، سبب عن ذلك عطفا على قوله
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا
إنكاره عليهم في قوله :
أَ فَحَسِبْتُمْ
ويجوز أن