تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
خالفه من الملوك وغيرهم على كثرتهم وقوتهم على قتله لا في حال صغره ، ولا في حال كبره ، كما مضى نقله عن الإنجيل وصدقه عليه القرآن ، مع كونه مظنة لتناهي الضعف بكونه ، من أنثى فقط ولا ناصر له إلا اللّه ، ومع ذلك فأنجح اللّه أمره وأمر من اتبعه ، وخيب به الكافرين ، ورفعه إليه ليؤيد به هذا الدين في آخر الزمان ، ويكون للمؤمنين حينئذ فلاح لم يتقدمه مثله ، وكان ذلك من إحسان خالقه ونعمته عليه . ذكر شيء من دلائل كونه آية من الإنجيل : قال يوحنا أحد المترجمين للإنجيل وأغلب السياق لمتى فإني خلطت كلام المترجمين الأربعة : ولما قرب عيد المظال قال إخوة يسوع أي الاثني عشر تلميذا - له : تحول من ههنا إلى يهوذا ليرى تلاميذك الأعمال التي تعمل لأنه ليس أحد يعمل شيئا سرا فيجب أن يكون علانية إذ كنت تعمل هذه الأشياء فأظهر نفسك للعالم ، فقال لهم يسوع : أما وقتي فلم يبلغ ، وأما وقتكم فإنه مستعد في كل حين ، لم يقدر العالم أن يبغضكم وهم يبغضونني لأني أشهد عليهم أن أعمالهم شريرة ، اصعدوا أنتم إلى هذا العيد ، فإني لا أصعد الآن ، ثم قال : ولما انتصف أيام العيد صعد يسوع إلى الهيكل فبدأ يعلم ، وكان اليهود ويتعجبون ويقولون : كيف يحسن هذا الكتاب ولم يعلمه أحد ، فقال : تعليمي ليس هو لي ، بل للذي أرسلني ، فمن أحب أن يعمل مرضاته فهو يعرف تعليمي هل هو من اللّه أو من عندي ؟ من يتكلم من عنده إنما يطلب المجد لنفسه ، وأما الذي يطلب مجد الذي أرسله فهو صادق وليس فيه ظلم ، أليس موسى أعطاكم الناموس وليس فيكم أحد يعمل بالناموس ، ثم قال : وفي اليوم العظيم الذي هو آخر العيد كان يسوع قائما ينادي : كل من يؤمن بي كما قالت الكتب تجري من بطنه أنهار ماء الحياة ، وإن الجمع الكثير سمعوا كلامه فقالوا : هذا نبي حقا ، وآخرون قالوا : هذا هو المسيح ، وآخرون قالوا : ألعل المسيح من الجليل يأتي ؟ أليس قد قال الكتاب : إنه من نسل داود ، من بيت لحم قرية داود خاصة يأتي المسيح ، فوقع بين الجموع خوف من أجله ، قال متى : حينئذ جاء إلى يسوع من يروشليم كتبة وفريسيون قائلين : لماذا تلاميذك يتعدون وصية المشيخة إذ لا يغسلون أيديهم عند أكلهم ؛ وقال مرقس : ثم اجتمع إليه الفريسيون وبعض الذين جاؤوا من يروشليم فنظروا إلى تلاميذه يأكلون الطعام بغير غسل أيديهم ، لأن الفريسيين وكل اليهود لا يأكلون إلا بغسل أيديهم تمسكا بتعليم شيوخهم والذين يشترونه من الأسواق إن لم يغسلوه لا يأكلونه ، وأشياء أخر كثيرة تمسكوا بها من غسل كؤوس وأواني ومصاغ وأسرة ، وسأله الكتبة والفريسيون : لم تلاميذك لا يسيرون على ما وصّت به المشيخة قال متى : فأجابهم وقال : لماذا أنتم تتعدون وصية اللّه من أجل
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 205 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي