تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 37 إلى 40 ]

إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 37 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ ( 38 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ ( 39 ) قالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ ( 40 ) ولما كانوا بهذا التأكيد في التبعيد كأنهم قالوا : إنا لا نبعث أصلا ، اتصل به :
إِنْ هِيَ
أي الحالة التي لا يمكن لنا سواها
إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
أي التي هي أقرب الأشياء إلينا وهي ما نحن فيها ، ثم فسروها بقولهم :
نَمُوتُ وَنَحْيا
أي يموت منا من هو موجود ، وينشأ آخرون بعدهم
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ *
بعد الموت ، فكأنه قيل : فما هذا الكلام الذي يقوله ؟ فقيل : كذب ؛ ثم حصروا أمره في الكذب فقالوا :
إِنْ
أي ما
هُوَ إِلَّا
وألهبوه على ترك مثل ما خاطبهم به بقولهم :
رَجُلٌ افْتَرى
أي تعمد
عَلَى اللَّهِ
أي الملك الأعلى
كَذِباً
والرجل لا ينبغي له مثل ذلك ، أو هو واحد وحده ، أي لا يلتفت إليه
وَما نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ *
أي بمصدقين فيما يخبرنا به من البعث والرسالة ؛ ثم استأنف قوله :
قالَ رَبِّ
أي أيها المحسن إليّ بإرسالي إليهم وغيره من أنواع التربية
انْصُرْنِي
عليهم أي أوقع لي النصر
بِما كَذَّبُونِ *
فأجابه ربه بأن
قالَ عَمَّا قَلِيلٍ
أي من الزمن . وأكد قلته بزيادة « ما »
لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ *
على تخلفهم عن اتباعك .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 41 إلى 44 ]

فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 41 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِينَ ( 42 ) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ( 43 ) ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 44 ) ولما تسبب عن دعائه أن تعقب هلاكهم ، وعد اللّه له بذلك ، قال تعالى :
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
أي التي كأنها لقوتها لا صيحة إلا هي ، ويمكن أن تكون على بابها فتكون صيحة جبرئيل عليه الصلاة والسّلام ويكون القوم ثمود ، ويمكن أنت تكون مجازا عن العذاب الهائل
بِالْحَقِّ
أي بالأمر الثابت من العذاب الذي أوجب لهم الذي لا تمكن مدافعته لهم ولا لأحد غير اللّه ، ولا يكون كذلك إلا وهو عدل
فَجَعَلْناهُمْ
بعظمتنا التي لا تدانيها عظمة ، بسبب الصيحة
غُثاءً
كأنهم أعجاز نخل خاوية ، جاثمين أمواتا يطرحون كما يطرح الغثاء ، وهو ما يحمله السيل من نبات ونحوه فيسود ويبلى فيصير بحيث لا ينتفع به ، ونجينا رسولهم ومن معه من المؤمنين ، فخاب الكافرون ، وأفلح المؤمنون ، وكانوا هم الوارثين للأرض من بعدهم . ولما كان هلاكهم على هذا الوجه سببا لهوانهم ، عبر عنه بقوله :
فَبُعْداً
أي