تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وغير ذلك
وَإِنْ
خففوها من الثقيلة تأكيدا بالإيجاز للدلالة على الاهتمام بالإبلاغ في الاعتذار في أسرع وقت
كُنَّا
أي كونا هو جبلة لنا
لَخاطِئِينَ *
أي عريقين في الخطأ ، وهو تعمد الإثم ، فكأنه قيل : ما قال لهم على قدرته وتمكنه مع ما سلف من إساءتهم ؟ فقيل :
قالَ
قول الكرام اقتداء بإخوانه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسّلام
لا تَثْرِيبَ
أي لا لوم ولا تعنيف ولا هلاك
عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
وإن كان هذا الوقت مظنة اللوم والتأنيب ، فإذا انتفى ذلك فيه فما الظن بما بعده ! ومادة « ثرب » تدور على البرث - بتقديم الموحدة ، وهو أسهل الأرض وأحسنها ؛ ولثبرة - بتقديم المثلثة : أرض ذات حجارة بيض ، فإنه يلزمه الإخلاد والدعة ، ومنه : ثابر على الأمر : داوم ، والمثبر - كمنزل : لمسقط الولد أي موضع ولادته ، والمقطع والمفصل ، فيأتي الكسل واللين فيأتي الفساد ، ومنه الثبور للهلاك ، والبثر بتقديم الموحدة : خراج معروف : والماء البثر : الذي بقي منه على الأرض شيء قليل ؛ والربث - بتقديم الموحدة أيضا : حبس الإنسان ، وهو يرجع إلى الإقامة والدوام أيضا ؛ والتثريب : التقرير بالذنب ، فهو إزالة ما على الإنسان من ساتر العفو ، من الثرب وهو شحم يغشى الكرش والأمعاء ويسترهما ، وهو من لوازم الأرض السهلة لما يلزم من خصبها ، فالتثريب إزالته ، وذلك للقحط الناشئ عنه الهلاك ، فأغلب مدار المادة الهلاك . ولما أعفاهم من التثريب ، كانوا في مظنة السؤال عن كمال العفو المزيل للعقاب من اللّه ، فأتبعه الجواب عن ذلك بالدعاء لهم بقوله :
يَغْفِرُ اللَّهُ
أي الذي له صفات الكمال
لَكُمْ
أي ما فرط منكم وما لعله يكون بعد هذا ؛ ولعله عبر في هذا الدعاء بالمضارع إرشادا لهم إلى إخلاص التوبة ، ورغبهم في ذلك ورجاهم بالصفة التي هي سبب الغفران ، فقال :
وَهُوَ
أي وحده
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ *
أي لجميع العباد ولا سيما التائب ، فهو جدير بإدرار النعم بعد الإعاذة من النقم ، وروى أنهم أرسلوا إليه أنك لتدعونا إلى طعامك وكرامتك بكرة وعشيا ونحن نستحي لما فرط منا ، فقال : إن أهل مصر ينظرونني - وإن ملكت فيهم - بعين العبودية فيقولون : سبحان من بلغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ ، ولقد شرفت الآن بكم وعظمت في العيون حيث علم الناس أنكم إخوتي ، وأني من ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسّلام .

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 93 إلى 98 ]

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ ( 95 ) فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 96 ) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ ( 97 ) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 98 )