حياة يوسف ؛ قال الرماني : والضلال : الذهاب عن جهة الصواب . فصحح اللّه قوله وحقق وجدانه ،
وعجلوا إليه بشيرا فأسرع بعد الفصول ، ولذلك عبر بالفاء في
فَلَمَّا
وزيدت
أَنْ
لتأكيد مجيئه على تلك الحال وزيادتها قياس مطرد
جاءَ الْبَشِيرُ
وهو يهوذا بذلك ، معه القميص
أَلْقاهُ
أي القميص حين وصل إلى يعقوب عليه الصلاة والسّلام من غير فاصل ما بين أول المجيء وبينه كما أفادته زيادة « أن » لتأكيد ما تفيده « لما » من وقوع الفصل الثاني وهو هنا الإلقاء عقب الأول وترتبه عليه وهو هنا المجيء
عَلى وَجْهِهِ
أي يعقوب عليه الصلاة والسّلام
فَارْتَدَّ
من حينه
بَصِيراً
والارتداد :
انقلاب الشيء إلى حال كان عليها ، فالتفت الخاطر إلى حاله مع فنده ، فأخبر تعالى عن ذلك بقوله مستأنفا :
قالَ
أي يعقوب عليه الصلاة والسّلام
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ
: إني أجد ريحه ؛ ثم علل هذا التقرير بقوله مؤكدا لأن قولهم قول من ينكر :
إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ
أي المختص بصفات الكمال
ما لا تَعْلَمُونَ *
لما خصني به تعالى من أنواع المواهب ، وهو عام لأخبار يوسف عليه الصلاة والسّلام وغيرها ، وهو من التحديث بنعمة اللّه .
ولما كان ذلك تشوفت النفس إلى علم ما يقع بينه وبين أولاده في ذلك ، فدفع عنها هذا العناء بقوله :
قالُوا يا أَبانَا
منادين بالأداة التي تدل على الاهتمام العظيم بما بعدها لما له من عظيم الوقع :
أَسْتَغْفِرُ
أي اطلب من اللّه أن يغفر
لَنا ذُنُوبَنا
ورد كل ضمير من هذه الضمائر إلى صاحبه في غاية الوضوح ، فلذلك لم يصرح بصاحبه .
ولما سألوه الاستغفار لذنوبهم ، عللوه بالاعتراف بالذنب ، لأن الاعتراف شرط التوبة - كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه » فقالوا مؤكدين تحقيقا للإخلاص في التوبة :
إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ *
أي متعمدين للإثم بما ارتكبنا في أمر يوسف عليه الصلاة والسّلام ؛ ثم حكى جوابه بقوله مستأنفا :
قالَ
أي أبوهم عليه السّلام مؤكدا لكلامه :
سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ
أي أطلب أن يغفر
لَكُمْ رَبِّي
أي الذي لم يزل يحسن إليّ ويربيني أحسن تربية ، فهو الجدير بأن يغفر لبني حتى لا يفرق بيني وبينهم في دار البقاء ؛ والربوبية : ملك هو أتم الملك على الإطلاق ، وهو ملك اللّه تعالى لإنشاء الأنفس باختراعها وتصريفها أتم التصريف من الإيجاد والإعدام والتقليب من حال إلى حال في جميع الأمور من غير تعب ؛ ثم علل ذلك بقوله :
إِنَّهُ هُوَ
أي وحده
الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *
كل ذلك تسكينا لقلوبهم وتصحيحا لرجائهم ليقوى أملهم ، فيكون تعالى عند ظنهم بتحقيق الإجابة وتنجيزا لطلبه ؛ ولعله عبر ب « سوف » لتقديم هاتين الجملتين على المسألة لما ذكرته من الأغراض ، وقيل : لأنه أخر الدعاء إلى صلاة