واويا : تاف بصره يتوف : تاه - كأنه لسلب الشدة أو المعنى أنه وقع في توقة ، أي شدة ، وما فيه توفة - بالضم - ولا تافة : عيب أو مزيد أو حاجة وأبطأ وكل ذلك يدل على شدته ، وطلب علي توفة بالفتح : عثرة وذنبا - من ذلك لأن العثرة والذنب لا يصيبان شيئا إلا عن شدتهما وضعفه ؛ ومن مقلوبه مهموزا : الأفت - بالفتح : النافة التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها ، والسريع الذي يغلب الإبل على السير ، والكريم من الإبل - ويكسر - والداهية والعجب ، وكل ذلك واضح في القوة ، والإفت - بالكسر :
الأول - لأنه أصل كل معدود ، وأفته عن كذا : صرفه .
ولما أخبرهم عليه السّلام أن علمه فوق علمهم ، أتبعه استئنافا ما يدل عليه فقال :
يا بَنِيَّ اذْهَبُوا
ثم سبب عن هذا الذهاب وعقب به قوله :
فَتَحَسَّسُوا
أي بجميع جهدكم
مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ
أي اطلبوا من أخبارهما بحواسكم لعلكم تظفرون بهما ، وهذا يؤكد ما تقدم من احتمال ظنه أن فاعل ذلك يوسف - عليهم الصلاة والسّلام .
ولما لم يكن عندهم من العلم ما عنده ، قال :
وَلا تَيْأَسُوا
أي تقنطوا
مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
أي الذي له الكمال كله ؛ والروح - قال الرماني - يقع بريح تلذ ، وكأن هذا أصله فالمراد : من رحمته وفرجه وتيسيره ولطفه في جمع الشتات وتيسير المراد ؛ ثم علل هذا النهي بقوله :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ
أي لا يقنط
مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
أي الذي له جميع صفات الجلال والإكرام
إِلَّا الْقَوْمُ
أي الذين لهم قوة المحاولة
الْكافِرُونَ *
أي العريقون في الكفر ، فأجابوه إلى ما أراد ، فتوجهوا إلى مصر لذلك ولقصد الميرة لما كان اشتد بهم من القحط ، وقصدوا العزيز ؛
وقوله :
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ
بالفاء يدل على أنهم أسرعوا الكرة في هذه المرة
قالُوا
منادين بالأداة التي تنبه على أن ما بعدها له وقع عظيم
يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ .
ولما تلطفوا بتعظيمه ، ترققوا بقولهم :
مَسَّنا
أي أيتها العصابة التي تراها
وَأَهْلَنَا
أي الذين تركناهم في بلادنا
الضُّرُّ
أي لابسنا ملابسة نحسها
وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ
أي تافهة غير مرغوب فيها بوجه ، ثم سببوا عن هذا الاعتراف - لأنه أقرب إلى رحمة أهل الكرم - قولهم :
فَأَوْفِ لَنَا
أي شفقة علينا بسبب ضعفنا
الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ
أي تفضل
عَلَيْنا
زيادة على الوفاء كما عودتنا بفضل ترجو ثوابه .
ولما رأوا أفعاله تدل على تمسكه بدين اللّه ، عللوا ذلك بقولهم :
إِنَّ اللَّهَ
أي الذي له الكمال كله
يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ *
أي مطلقا وإن أظهرت - بما أفاده الإظهار - وإن كانت على غني قوي ، فكيف إذا كانت على أهل الحاجة والضعف .