تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
فكان جديرا بأن يركبه اللّه أبطل الباطل : الكفر عند الموت ، فتحرم عليه الجنة ، فإن من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الأعراف : 49 ] فيا ذل من تكبر على الحق ! ويا عز من تشرف بالذل للحق والعز على الباطل ! ولعمري لقد أجرى اللّه عادته - ولن تجد لسنة اللّه تحويلا أن من تعود الجراءة بالباطل كان ذليلا في الحق ، وإليه يشير قوله تعالى في وصف أحبابه
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] . ولما كان التقدير بعد ما أرشد إليه السياق من مفعول ( ينذر ) : فإنا قادرون على إهلاكهم وجميع ما نريد منهم ، عطف عليه قوله :
وَكَمْ أَهْلَكْنا
بما لنا من العظمة ، ولما كان المراد التعميم ، أثبت الظرف عريا عن الجار ، وأكد الخبر بإثبات من بعده فقال :
قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ
كانوا أشد منهم شدة ، وأكثر عدة ، وأوثق عدة ، فلم يبق إلا سماع أخبارهم ، ومشاهدة آثارهم ؛ ثم قال تصويرا لحالهم ، وتقريرا لمضمون ما مضى من مآلهم :
هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ
ببصر أو لمس
أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً *
أي صوتا خفيا فضلا عن أن يكون جليا ، فقد ختمت السورة بما بدئت به من الرحمة لأوليائه ، والود لأصفيائه ، والنعمة للذين خلفوا بعدهم من أعدائه ، بعد الرحمة للفريقين بهذا الكتاب بشارة ونذارة فحلت الرحمة على أوليائه ، وزلت عن أعدائه واللّه الموفق . تم الجزء الرابع ويليه إن شاء اللّه الجزء الخامس وأوله : تفسير سورة طه