تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
قال : ائت أمه فأعلمها ، فجاءت حتى جلست عند قدميه فأخذت بهما ، ثم قالت : اللهم إني أسلمت لك طوعا ، وخلعت الأوثان زهدا ، وهاجرت إليك رغبة ، اللهم لا تشمت بي عبدة الأوثان ، ولا تحملني من هذه المصيبة ما لا طاقة لي بحملها ، قال : فو اللّه ما تقضي كلامها حتى حرك قدميه ، وألقى الثوب عن وجهه ، وعاش حتى قبض اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وحتى هلكت أمه ؛ ثم جهز عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه - يعني جيشا ، واستعمل عليه العلاء بن الحضرمي ، قال : وكنت في غزاته ، فأتينا مغازينا فوجدنا القوم قد تدروا بنا ، فعفوا آثار الماء ، قال : وكان حر شديد ، فجهدنا العطش ودوابنا ، وذلك يوم الجمعة فلما مالت الشمس لغروبها صلى بنا ركعتين ، ثم مد يده وما نرى في السماء شيئا ، فو اللّه ما حط يده حتى بعث اللّه ريحا وأنشأ سحابا فأفرغت حتى ملأت الغدر والشعاب ، فشربنا وسقينا واستقينا ثم أتينا عدونا وقد جاوزوا خليجا في البحر إلى جزيرة ، فوقف على الخليج وقال : يا علي يا عظيم يا حليم يا كريم ! ثم قال : أجيزوا باسم اللّه ! فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا ، فأصبنا العدو غيلة فقتلنا وأسرنا وسبينا ثم أتينا الخليج فقال مثل مقالته فأجزنا ما يبل الماء حوافر دوابنا « 1 » . وأخبرنا أبو الحسين بن بشران أنا إسماعيل الصفار نا الحسن بن علي بن عفان أنبأنا ابن نمير عن الأعمش عن بعض أصحابه ، قال : انتهينا إلى دجلة وهي مادة ، والأعاجم خلفها ، فقال رجل من المسلمين : بسم اللّه ، ثم أقحم فرسه فاندفع على الماء ، فقال الناس : بسم اللّه بسم اللّه ، ثم اقتحموا فارتفعوا على الماء ، فلما نظر إليهم الأعاجم قالوا : ديوان ديوان ، ثم ذهبوا على وجوههم ، فما فقدوا إلا قدحا كان معلقا بعذبة سرج ، فلما خرجوا أصابوا الغنائم فاقتسموها . أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد السمذي ثنا أبو العباس السراج ثنا الفضل بن سهل وهارون بن عبد اللّه قالا : ثنا سليمان بن المغيرة أن أبا مسلم الخولاني جاء إلى الدجلة وهي ترمي بالخشب من مدها ، فمشى على الماء والتفت إلى أصحابه وقال : هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو اللّه - قال البيهقي : هذا إسناد صحيح .

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 64 إلى 67 ]

قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ( 64 ) فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( 65 ) قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 )
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 6 / 51 من حديث أنس وأعله بالانقطاع . ومن وجه آخر وفيه صالح المري صاحب مناكير .
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 489 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي