تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة النحل مكية - آياتها مائة وثمان وعشرون وتسمى سورة النعم

مقصودها الدلالة على أنه تعالى تام القدرة والعلم ، فاعل بالاختيار ، منزه عن شوائب النقص ، وأدل ما فيها على هذا المعنى أمر النحل لما ذكر من شأنها من دقة الفهم في ترتيب بيوتها ورعيها وسائر أمرها من اختلاف ألوان ما يخرج منها من أعسالها ، وجعله شفاء مع أكلها من الثمار النافعة والضارة - وغير ذلك من الأمور ، ووسمها بالنعم واضح في ذلك - واللّه أعلم .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 1 ) يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ ( 2 ) خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 3 )
بِسْمِ اللَّهِ
المحيط بدائرة الكمال فما شاء فعل
الرَّحْمنِ
الذي عمت نعمته جليل خلقه وحقيره وصغيره وكبيره
الرَّحِيمِ *
الذي خص من شاء بنعمة النجاة مما يسخطه بما يرضاه . لما ختم الحجر بالإشارة إلى إتيان اليقين ، وهو صالح لموت الكل ، ولكشف الغطاء بإتيان ما يوعدون مما يستعجلون به استهزاء من العذاب في الآخرة بعد ما يلقون في الدنيا ، ابتدأ هذه بمثل ذلك سواء ، غير أنه ختم تلك باسم الرب المفهم للإحسان لطفا بالمخاطب ، وافتتح هذه باسم الأعظم الجامع لجميع معاني الأسماء لأن ذلك أليق بمقام التهديد ، ولما ستعرفه من المعاني المتنوعة في أثناء السورة ، وسيكرر هذا الاسم فيها تكريرا تعلم منه صحة هذه الدعوى ، وعبر عن الآتي بالماضي إشارة إلى تحققه تحقق ما وقع ومضى ، وإلى أن كل آت ولا بد قريب ، فقال تعالى :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
أي الملك الأعظم الذي له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى ، بما يذل الأعداء ، ويعز الأولياء ، ويشفي صدورهم ، ويقر أعينهم .