تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بسم اللّه الرحمن الرّحيم

سورة الرعد مدنية - آياتها ثلاث وأربعون

مقصودها وصف الكتاب بأنه الحق في نفسه ، وتارة يتأثر عنه مع أن له صوتا وصيتا وإرعابا وإرهابا يهدي بالفعل ، وتارة لا يتأثر بل يكون سببا للضلال والعمى ، وأنسب ما فيها لهذا المقصد الرعد ، فإنه مع كونه حقا في نفسه يسمعه الأعمى والبصير والبارز والمستتر ، وتارة يتأثر عنه البرق والمطر وتارة لا ، وإذا نزل المطر فتارة ينفع إذا أصاب الأراضي الطيبة وسلمت من عاهة ، وتارة يخيب إذا نزل على السباخ الخوارة ، « 1 » وتارة يضر بالإغراق أو الصواعق أو البرد وغيرها - واللّه أعلم .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 )
بِسْمِ اللَّهِ
الحق الذي كل ما عداه باطل
الرَّحْمنِ
الذي عم بالرغبة والرهبة بعموم رحمته
الرَّحِيمِ *
الذي خص من شاء بما يرضاه عظيم ألوهية
المر .
لما ختم التي قبلها بالدليل على حقية القرآن وأنه هدى ورحمة لقوم يؤمنون ، بعد أن أشار إلى كثرة ما يحسونه من آياته في السماوات والأرض مع الإعراض ، ابتدأ هذه بذلك على طريق اللف والنشر المشوش لأنه أفصح للبداءة في نشره بالأقرب فالأقرب فقال :
تِلْكَ
أي الأنباء المتلوة والأقاصيص المجلوة المفصلة بدر المعاني وبديع الحكم وثابت القواعد والمباني العالية المراتب
آياتُ
والآية : الدلالة العجيبة في التأدية إلى المعرفة
الْكِتابِ
المنزل إليك
وَ
جميع
الَّذِي .
ولما كان تحقق أن هذا الكتاب من عند الملك أمرا لا يطرقه مرية لما له من
هامش
( 1 ) من خورت الأرض : ارتخت من كثرة المطر فساخ ترابها .