جمعه ، واللجأ والملجأ : المعقل والملاذ ، والضفدع للزومها ملجأها من الماء ، والجيأل للضبع للزومها وجارها ، ولذلك تسمى أم عامر ، وجئل - كفرح : عرج ، كأنه شبه بمشيتها لأنها تسمى العرجاء ، والأجل كقنب وقبر - لذكر الأوعال ، لتحصنه بقرونه ، والأجل - بالضم : المجتمع من الطين يجعل حول النخلة ، والمآجل : الحوض يحبس فيه الماء ، ومستنقع الماء مطلقا ، وأجله تأجيلا : جمعه ، ومن النظر إلى ما يلزم في المدة : أجل لأهله : كسب وجمع وجلب واحتال ، وجأل - كمنع : جاء وذهب ؛ فقد تبين أن المراد بالأجل هنا الحين .
ولما كان كأنه قيل : يا ليت شعري ماذا يكون حال الناس إذا أتى ذلك الأجل وفيها الجبابرة والرؤساء وذوو العظمة والكبراء ! أجيب بقوله :
يَوْمَ يَأْتِ
أي ذلك الأجل لا يقدرون على الامتناع بل ولا على مطلق الكلام ، وحذف ابن عامر وعاصم وحمزة الياء اجتزاء عنها بالكسرة كما هو فاش في لغة هذيل ، وكان ذلك إشارة إلى أن شدة هوله تمنع أهل الموقف الكلام أصلا في مقدار ثلثيه ، ثم يؤذن لهم في الكلام في الثلث الآخر بدلالة المحذوف وقرينة الاستثناء ، فإن العادة أن يكون المستثنى أقل من المستثنى منه
لا تَكَلَّمُ
ولو أقل كلام بدلالة حذف التاء
نَفْسٌ
من جميع الخلق في ذلك اليوم الذي هو يوم الآخرة ، وهو ظرف هذا الأجل وهو يوم طويل جدا ذو ألوان وفنون وأهوال وشؤون ، تارة يؤذن فيه في الكلام ، وتارة يكون على الأفواه الختام ، وتارة يسكتهم الخوف والحسرة والآلام ، وتارة ينطقهم الجدال والخصام
إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي بإذن ربك المكرر ذكره في هذه الآيات إشارة إلى حسن التربية وإحكام التدبير .
ولما علم من هذا أنه يوم عظمة وقهر ، سبب عن تلك العظمة تقسيم الحاضرين فقال :
فَمِنْهُمْ
أي الخلائق الحاضرين لأمره
شَقِيٌّ
ثبتت له الشقاوة فيسر في الدنيا لأعمالها
وَسَعِيدٌ *
ثبتت له السعادة فمشى على منوالها ؛ والتأخير : الإذهاب عن جهة الشيء بالإبعاد منه ، وضده التقديم ؛ والأجل : الوقت المضروب لوقوع أمر من الأمور ؛ واللام تدل على العلة والغرض والحكمة بخلاف « إلى » ؛ والشقاء : قوة أسباب البلاء .
ولما كان أكثر الخلق هالكا مع أن المقام مقام تهديد وتهويل ، بدأ تعالى بالأشقياء ترتيبا للنشر على ترتيب اللف فقال :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا
أي أدركهم العسر والشدة
فَفِي النَّارِ
أي محكوم لهم بأنهم يدخلون النار التي هي النار لو علمتم
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ
أي عظيم جدا
وَشَهِيقٌ *
من زفر - إذا أخرج نفسه بعد مدّه إياه ، وشهق - إذا تردد البكاء في صدره - قاله في القاموس ؛ وقال ابن كثير في تفسير سورة الأنبياء :