والعياذ : طلب النجاة بما يمنع من الشر ؛ والبركة : ثبوت الخير بنمائه حالا بعد حال ، وأصله الثبوت ، ومنه البروك والبركة لثبوت الماء فيها .
ذكر قصة نوح عليه السّلام من التوراة وهو نوح بن لمك بن متوشلح بن خنوخ بن يارد بن مهلاليل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السّلام ، وذلك لأنه في أوائل السفر الأول منها : وإن آدم طاف نحو حليلته فحبلت وولدت ابنا فسماه شيث وقال :
الآن أخلف اللّه عليّ نسلا آخر بدل هابيل الذي قتله قابيل ، وذلك بعد أن عاش آدم مائة وثلاثين سنة ، وكان جميع حياة آدم تسعمائة وثلاثين سنة ، وعاش شيث مائة وخمس سنين فولد له أنوش ، وكان جميع حياة شيث تسعمائة واثنتي عشرة سنة ، فعاش أتوش تسعين سنة فولد له قينان وكان جميع حياة أنوش تسعمائة وخمس سنين ، وعاش قينان سبعين سنة فولد له مهلاليل وكان جميع حياة قينان تسعمائة وعشرين سنة ، وعاش مهلاليل خمسا وستين سنة فولد له يارد وكانت مائة واثنتين وستين سنة فولد له خنوخ فكانت جميع حياة يارد تسعمائة واثنتين وستين سنة ، وعاش خنوخ خمسا وستين سنة فولد له متوشلح وكانت جميع حياة خنوخ ثلاثمائة وخمسا وستين سنة ، وعاش متوشلح مائة وسبعا وثمانين سنة فولد له لمك وكانت جميع حياة متوشلح تسعمائة وتسعا وستين سنة ، وعاش لمك مائة واثنتين وثمانين سنة فولد له ابن فسماه نوحا ، ثم قال : هذا يريحنا من أعمالنا ، وكد أيدينا في الأرض التي قد لعنها اللّه ، وكانت جميع أيام حياة لمك سبعمائة وسبعا وسبعين سنة ، وتوفي ونوح ابن خمسمائة سنة . فولد لنوح بنون :
سام وحام ويافث ، فلما بدأ الناس أن يكثروا على وجه الأرض وولد لهم البنات نظر بنو الأشراف منهم بنات العامة حسانا جدا فأخذوا منهم النساء على ما اختاروا وأحبوا ، فقال اللّه عند ذلك : لا تحل عنايتي وشفقتي على هؤلاء الناس لأنهم يتبعون أهواء الجسد واللحم وكانت على الأرض جبابرة في تلك الأيام ومن بعدها ، لأن بني الأشراف دخلوا على بنات العامة فولد لهم جبارة مذكورون ، فرأى الرب أن شر الناس قد كثر على الأرض هوىء فكرهم وحقدهم ردئ في جميع الأيام ، فقال الرب : أمحق الذين خلقت وأبيدهم عن جديد الأرض من الناس والبهائم حتى الهوام وطير السماء ؛ وظفر نوح من اللّه برحمة ورأفة ، وكان نوح رجلا بارا تقيا في حقبه فأرضى اللّه ، وفسدت الأرض بين يدي اللّه وامتلأت إثما وفجورا ، فرأى الرب الإله أن الأرض قد فسدت وقال اللّه لنوح :
قد وصل إلى أمر جميع الناس وسوء أعمالهم لأن الأرض قد امتلأت إثما وفجورا بسوء سيرتهم . فهأنذا مفسدهم مع الأرض فاتخذ لك أنت تابوتا مربعا من خشب الساج - وفي نسخة : الشمشار - واجعل في التابوت علالي . واطلها بالقار من داخلها وخارجها ،
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 537
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٥٣٧