تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وأنا أستغفر اللّه وأتوب إليه ، فقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك منه ثم تاب وحسنت توبته « 1 » . ولا مانع من أن يكون كل ذلك سببا لها كما تقدم ويأتي ، والأوفق لها في السببية الخبر الأول للتعبير في الكفر ب « أل » المؤذنة بالكمال ، ومن شتم نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم فقد ارتكب كل كفر ، وفي الآية دليل على قبول توبة الزنديق المسر للكفر المظهر للايمان - كما قال أبو حيان وقال : وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ، وقال مالك : لا تقبل ، فإن جاء تائبا من قبل نفسه من قبل أن يعثر عليه قبلت توبته .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 75 إلى 80 ]

وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 ) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 79 ) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 80 ) ولما أقام سبحانه الدليل على ما ذكر بهذه الآية التي ختمها بأنه أغناهم من فضله ، أتبعها بإقامة الدليل عليها وعلى أنهم يقبضون أيديهم وعلى اجترائهم على أقبح الكذب فقال :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ
أي الذي لا أعظم منه
لَئِنْ آتانا
أي من خير ما عنده ، واعترف بأنه لا حق لأحد عليه بقوله :
مِنْ فَضْلِهِ
أي بأي طريق كان من تجارة أو غنيمة أو زراعة أو غيرها ، وأكد لأنه كاذب يظن أن الناس يكذبونه ، وهكذا كل كاذب فقال :
لَنَصَّدَّقَنَّ
أي مما آتانا من غير رياء - بما يشير إليه الإدغام
وَلَنَكُونَنَّ
أي كونا هو الدال على أنا مجبولون على الخير
مِنَ الصَّالِحِينَ *
أي لكل خير نندب إليه
فَلَمَّا آتاهُمْ
وكرر قوله :
مِنْ فَضْلِهِ
تقريرا لما قاله المعاهد تأكيدا للإعلام بأنه لا حق عليه لأحد ولا صنع فيما ينعم به ولا قدرة عليه بوجه
بَخِلُوا بِهِ
أي كذبوا فيما عاهدوا عليه وأكدوه غاية التأكيد ، فلم يتصدقوا بل منعوا الحق الواجب إظهاره فضلا عن صدقة السر
وَتَوَلَّوْا
أي كلفوا أنفسهم الإعراض عن الطاعة لمن تفضل عليهم مع معرفتهم بقبح نقض العهد ؛ ولما كان التولي قد يحمل على ما بالجسد فقط قال :
وَهُمْ
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 263 ) عن الكلبي بلا سند والكلبي متروك . - وانظر الدر المنثور 3 / 463 .