تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
ولما كان المراد التعميم أتى بها نكرة لتفيد ذلك ، ويؤيد هذا ما نقل العلماء عن الرواة لفتوح البلاد منهم الحافظ أبو الربيع بن سالم الكلاعي ، قال في كتابه الاكتفاء في وقعة جلولاء من بلاد فارس : قالوا : قال بعضهم : فكان الفلاحون للطرق والجسور والأسواق والحرث والدلالة مع الجزي عن أيديهم على قدر طاقتهم ، وكانت الدهاقين للجزية عن أيديهم والعمارة ، وإنما أخذوا الجزية من المجوس لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذها من مجوس هجر « 1 » وأخذها منهم لأنهم أهل كتاب في الأصل ، قال الشافعي في باب المجمل والمفسر من كتاب اختلاف الحديث : والمجوس أهل كتاب غير التوراة والإنجيل وقد نسوا كتابهم وبدلوه ، فأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أخذ الجزية منهم ؛ أخبرنا سفيان عن أبي سعد سعيد بن مرزبان عن نصر بن عاصم قال : قال فروة بن نوفل الأشجعي : علام تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب ؟ فقام إليه المستورد فأخذ بلببه فقال : يا عدو اللّه ! تطعن على أبي بكر وعلى عمر وعلي أمير المؤمنين - يعني عليا - وقد أخذوا منهم الجزية ، فذهب به إلى القصر فخرج علي رضي اللّه عنه عليهما فقال : البدا ! البدا ! فجلسا في ظل القصر فقال علي : أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه ، وإن ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته ، فلما صحا جاؤوا يقيمون عليه الحد فامتنع عليهم فدعا أهل مملكته فقال : تعلمون دينا خيرا من دين آدم وقد كان آدم ينكح بنيه من بناته ، فأنا على دين آدم ، فبايعوه وقاتلوا الذين خالفوهم حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذي في صدورهم ، وهم أهل كتاب وقد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما منهم الجزية . ولما أمر بقتالهم ووصفهم بما هو السبب الباعث على ذلك ، عطف عليه بعض أقوالهم المبيحة لقتالهم الموجبة لنكالهم فقال :
وَقالَتِ
أي قاتلوا أهل الكتاب لأنهم كفروا بما وصفناهم به وقالت
الْيَهُودُ
منهم كذبا وبهتانا
عُزَيْرٌ
تنوين عاصم والكسائي له موضح لكونه مبتدأ ، والباقون منعوه نظرا إلى عجمته مع العلمية وليس فيه تصغير ، والخبر في القراءة قولهم :
ابْنُ اللَّهِ
أي الذي
هامش
( 1 ) يشير المصنف إلى ما أخرجه مالك 278 ح 42 والشافعي 2 / 430 والبيهقي 9 / 189 عن مالك عن جعفر الصادق عن أبيه : أن عمر ذكر المجوس ، فقال : لا أدري كيف أصنع . فقال عبد الرحمن بن عوف : أشهد إني لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « سنوا بهم سنة أهل الكتاب » وهو مرسل صحيح محمد الباقر لم يدرك عمر . وانظر نصب الراية 3 / 448 .