وقائدهم وهاديهم عليه الصلاة والسّلام والتحية والإكرام بما يدعوهم إلى ملازمة أسبابه في سياق المخاطبة له صلّى اللّه عليه وسلّم تذكيرا بنعمته وإشارة إلى دوام نصرته فقال تعالى عاطفا على
إِذْ أَنْتُمْ :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ
أي يدبر في أذاك على وجه الستر
الَّذِينَ كَفَرُوا
أي أوجدوا هذا الوصف ، وفيهم من لم يكن راسخ القدم فيه ؛ ثم بيّن غاية مكرهم فقال :
لِيُثْبِتُوكَ
أي ليمنعوك من التصرف بالحبس في بيت يسدون عليك بابه - كما هو واضح من قصة مشاورتهم في دار الندوة في أمره صلّى اللّه عليه وسلّم في السير ، ومن قرأها بالموحدة ثم التحتانية من البيات الذي معناه إهلاك العدو ليلا ، فعطف
أَوْ يَقْتُلُوكَ
عنده بمعنى القتل نهارا جهارا ، وكأنه عد البيات للاستخفاء به عدما بالنسبة إلى المجاهرة
أَوْ يُخْرِجُوكَ
أي من مكة
وَيَمْكُرُونَ
أي والحال أنهم يمكرون بإخفاء ما يريدون بك من ذلك وغيره من الكيد
وَيَمْكُرُ اللَّهُ
أي يفعل المحيط بكل شيء قدرة وعلما في أمرهم فعل من يمكر بإخفاء ما يقابلهم به
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ *
لأنه لا يمكن أحدا علم ما يريد إخفاءه لأنه الملك الأعلى المحيط بالجلال والجمال ، فالنافذ إنما هو مكره ، والعالي إنما هو نصره ، فكأنه تعالى يقول : انظروا إلى مصداق ما وعدتكم به في أحوال نبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه كان وحده وجميع الناس يخالفونه فثبت على أداء الرسالة إليهم وإبلاغ النصيحة لهم على ما يصله منهم من الأذى ولا يزيده أذاهم له إلا اجتهادا في أداء ما ينفعهم إليهم .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 31 إلى 35 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا قالُوا قَدْ سَمِعْنا لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 31 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 33 ) وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 )
ولما ذكر مكرهم بالرسول ، ذكر مكرهم بما أرسل به ، فقال عاطفا على
« إِذْ أَنْتُمْ »
:
وَإِذا تُتْلى
أي من أي تال فرض
عَلَيْهِمْ آياتُنا
أي التي هي الفرقان جلالة وعظما لم يدعوها تؤثر في تلك الحالة ، بل
قالُوا
إظهارا لعنادهم لها وتشيعا بما لم يعطوا وادعاء لما لمن ينالوا
قَدْ سَمِعْنا
ولما لم يتأثر عن سماعهم الإذعان ، تشوف السامع إلى علة إعراضهم فقال معللا أو مستأنفا :
لَوْ نَشاءُ
أي في أيّ وقت أردنا