بعذاب من عنده » « 1 » ؛ وللترمذي وحسنه عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده ! لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن اللّه أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم » « 2 » ؛ وللإمام أحمد عنه رضي اللّه عنه أنه قال : لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحاضن على الخير أو ليسحتنكم اللّه جميعا بعذاب أو ليؤمرن اللّه عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم « 3 » . وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي ، فإن كان الطائع أضعف من العاصي نزل على ما روى أبو داود والترمذي - وحسنه - وابن ماجة عن أبي ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه أنه قيل له : « كيف تقول في هذه الآية
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ المائدة : 105 ] فقال : أما واللّه لقد سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله ، قال : يا رسول اللّه ! أجر خمسين رجلا منهم ؟ قال : أجر خمسين منكم » « 4 » . والأحاديث في مثله كثيرة ، وحينئذ يكون العذاب للعاصي نقمة وللطائع رحمة ويبعثون على نياتهم .
ولما حذرهم سبحانه عموم البلاء ، أتبعه الإعلام بأنه قادر مربوب ليلزموا سبيل الاستقامة فقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ
أي الذي له الإحاطة بصفات العظمة
شَدِيدُ الْعِقابِ * .
ولما كان من أشد العقاب الإذلال ، حذرهموه بالتذكير بما كانوا فيه من الذل ، لأنه أبعث على الشكر وأزجر عن الكفر فقال :
وَاذْكُرُوا
وذكر المفعول به فقال :
إِذْ أَنْتُمْ
أي في أوائل الإسلام
قَلِيلٌ
أي عددكم .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 4339 وابن ماجة 4009 وابن حبان 300 والبيهقي 10 / 91 والطبراني 2380 وأحمد 4 / 364 و 366 من حديث جرير بإسناد حسن .
وله شاهد من حديث أبي بكر أخرجه أبو داود 4338 والترمذي 2168 وابن ماجة 4005 وأحمد 1 / 2 و 7 وقال الترمذي : حسن صحيح .
( 2 ) أخرجه الترمذي 2169 من حديث حذيفة وقال : حديث حسن .
( 3 ) أخرجه بهذا اللفظ أحمد 5 / 388 - 391 من حديث حذيفة .
( 4 ) أخرجه أبو داود 4341 والترمذي 3058 وابن ماجة 4014 وابن حبان 385 والبيهقي 10 / 91 - 92 من حديث أبي ثعلبة الخشني ، بإسناد حسن .
وله شاهد من عبد اللّه بن عمرو بن العاص أخرجه أبو داود 4342 وأحمد 6508 و 7063 والحاكم 4 / 435 - 525 وصححه ، ووافقه الذهبي .