تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
التي تدعى المجدلانية التي أخرج منها سبعة شياطين ومرثا امرأة خوزي خازن هين ودس وسوسنة وأخوات كثيرات ؛ وفي إنجيل لوقا : وفيما هو يعلم في أحد المجامع في السبت فإذا امرأة معها روح مزمن منذ ثمان عشرة سنة وكانت منحنية لا تقدر أن تستوي البتة ، فنظر إليها يسوع وقال : يا امرأة ! أنت محلولة من مرضك ووضع يده عليها ، فاستقامت للوقت ومجدت اللّه ، فأجاب رئيس الجماعة وهو مغضب وقال للجميع : لكم ستة أيام ينبغي العمل فيها وفيها تأتون وتستشفعون إلا في السبت ! فقال : يا مراؤون ! واحد منكم يحل ثوره أو حماره من المدود في السبت ويذهب فيسقيه وهذه ابنة إبراهيم كان الشيطان قد ربطها منذ ثمان عشرة سنة ! أما كان يحل أن تطلق من هذا الرباط في يوم السبت ؟ فلما قال هذا الكلام أخزى كل من كان يقاومه . وكل الشعب كانوا يفرحون بالأعمال الحسنة التي كانت منه - انتهى . وإنما كتبت هذا مع كون ما نقل عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم كافيا لأنه لا يدفع أن يكون فيه إيناس له ومصادقة تزيد في الإيمان مع أن فيه دلائل رادة على النصارى في ادعائهم التثليث والاتحاد وأحسن ما ردّ على الإنسان من كلامه وبما يعتقده ، وسيأتي إن شاء اللّه سبحانه وتعالى في المائدة عند قوله سبحانه وتعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا
الله ما يلتفت إلى بعض هذا ويشرحه شرحا جيدا نافعا وكذا في جميع ما أنقله من الإنجيل كما ستراه إن شاء اللّه تعالى في مواضعه ، وكل ما فيه من متشابه لم تألفه مما يوهم اتحادا أو تثليثا فلا تزدد نفرتك منه وراجع ما سيقرر في آل عمران وغيرها يرجع معك إلى المحكم رجوعا جليا ، على أن أكثره إذا تؤملت أطرافه وجدته لا شبهة فيه أصلا ، وإن لم تكن أهلا للجري في مضمار ما ينسب إلى أمير المؤمنين علي رضي اللّه تعالى عنه : كن ممن يعرف الرجال بالحق ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال ، فانظر كتاب الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي رحمه اللّه تعالى تجده أوّل كثيرا مما ذكرته بمثل تأويلي أو قريب منه ، ولم أر كتابه إلا بعد كتابتي لذلك - واللّه سبحانه وتعالى الموفق . وفي الآية إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى قضى بنزع نور العقل من المربي ودل على ذلك بقوله :
ذلِكَ
أي الأمر البعيد من الصواب
بِأَنَّهُمْ
أي المربون
قالُوا
جدالا لأهل اللّه
إِنَّمَا الْبَيْعُ
أي الذي تحصرون الحل فيه يا أهل الإسلام
مِثْلُ الرِّبا
في أن كلّا منهما معاوضة ، فنحن نتعاطى الربا كما تتعاطون أنتم البيع ، فما لكم تنكرونه علينا ؟ فجعلهم الربا أصلا انسلاخ مما أودعه اللّه في نور العقل وحكم الشرع وسلامة الطبع من الحكمة ؛ والبيع كما عرفه الفقهاء نقل ملك بثمن . وقال الحرالي : هو رغبة