أحد أن يجتاز من تلك الطريق فصاحا قائلين : ما لنا ولك يا يسوع ! جئت لتعذبنا قبل الزمان ؛ قال لوقا : وكان يربط بالسلاسل والقيود ويحبس ، وكان يقطع الرباط ويقوده الشيطان إلى البراري ، فسأله يسوع : ما اسمك ؟ فقال : لاجاون ، لأنه دخل فيه شياطين كثيرة ؛ وقال مرقس : فقال له : اخرج أيها الروح النجس ! اخرج من الإنسان ، ثم قال له :
ما اسمك ؟ فقال : لا جاون اسمي لأنا كثير ، وطلب إليه أن يرسلهم خارجا من الكورة ؛ وكان هناك نحو الجبل قطيع خنازير كثيرة يرعى بعيدا منهم ، فطلب إليه الشياطين قائلين :
إن كنت تخرجنا فأرسلنا إلى قطيع الخنازير فقال لهم : اذهبوا ، وقال مرقس : فأذن لهم يسوع ، فللوقت خرجت الأرواح النجسة ودخلت في الخنازير وقال : متى : فلما خرجوا ومضوا في الخنازير وإذا بقطيع خنازير قد وثب على جرف وتواقع في البحر ومات جميعه في المياه ، وأن الرعاة هربوا ومضوا إلى المدينة وأخبروهم بكل شيء وبالمجنونين ، فخرج كل من في المدينة للقاء يسوع ؛ قال مرقس : وأبصروا ذلك المجنون جالسا لابسا عفيفا فخافوا ، فلما أبصروه - يعني عيسى عليه الصلاة والسّلام - طلبوا إليه أن يتحول عن تخومهم ؛ قال لوقا : لأنهم خافوا عظيما ، وقال مرقس : فلما صعد السفينة طلب إليه المجنون أن يكون معه فلم يدعه يسوع لكن قال له امض إلى بيتك وعرفهم صنع الرب بك ورحمته إياك ، فذهب وكرز في العشرة مدن ، وقال كل ما صنع به يسوع فتعجب جميعهم ؛ وفي إنجيل لوقا معناه ، وفي آخره : فذهب وكان ينادي في المدينة كلها بكل ما صنعه معه يسوع ؛ وفي إنجيل متى : فلما خرج يسوع من هناك قدموا إليه أخرس به شيطان ، فلما خرج الشيطان تكلم الأخرس ، فتعجب الجميع قائلين : لم يظهر قط هكذا في بني إسرائيل ، فقال الفريسيون : إنه باركون الشياطين يخرج الشياطين .
ثم قال : حينئذ أتى إليه بأعمى به شيطان أخرس ، فأبرأه حتى أن الأخرس تكلم وأبصر ، فبهت الجمع كلهم وقالوا : لعل هذا هو ابن داود ، فتسمع الفريسيون فقالوا :
هذا لا يخرج الشياطين إلا بباعل زبول رئيس الشياطين . وفيه بعد ذلك : فلما جاء إلى الجمع جاء إليه إنسان ساجدا له قائلا : يا رب ! وفي إنجيل لوقا : يا معلم ! ارحم ابني ، فإنه يعذب في رؤوس الأهلة ، ومرارا كثيرة يريد أن ينطلق في النار ، ومرارا كثيرة في الماء ؛ وفي إنجيل مرقس : قد أتيتك يا بني ! وبه روح نجس وحيث ما أدركه صرعه وأزبده وضرر أسنانه فتركه يابسا ، وفي إنجيل لوقا : أضرع إليك أن تنظر إلى ابني ، لأنه وحيدي ، وروح يأخذه فيصرخ بغتة ويلبطه بجهل ، ويزيد عند انفصاله عنه ويرضضه ، وضرعت لتلاميذك أن يخرجوه فلم يقدروا ؛ وفي إنجيل متى : وقدمته إلى تلاميذك فلم
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 533
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٥٣٣