جزاء لرأس للّه ، ولذلك لما سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن تقديم أحدهما على الآخر قال : « افعل ولا حرج ، » « 1 » لأن الجميع غاية بالمعنى الشامل للفداء - انتهى .
ولما كان الإنسان محلا لعوارض المشقة وكان اللّه سبحانه وتعالى قد وضع عنا الآصار ببركة النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلّم فجعل دينه يسرا قال :
فَمَنْ كانَ
وقيده بقوله :
مِنْكُمْ
أيها المحرمون
مَرِيضاً
يرجى له بالحلق خير
أَوْ بِهِ أَذىً
ولو قل ، والأذى ما تعلق النفس أثره
مِنْ رَأْسِهِ
بقمل أو غيره
فَفِدْيَةٌ
أي فعلية بحلق رأسه أو المداواة بما نهى المحرم عنه فدية
مِنْ صِيامٍ
لثلاثة أيام
أَوْ صَدَقَةٍ
لثلاثة آصع من طعام على ستة مساكين ، لأن الصدقة كما قال الحرالي عدل الصيام عند فقده كما تقدم .
ولليوم وجبتا فطر وسحور ، لكل وجبة مدّان فلكل يوم صاع
أَوْ نُسُكٍ
أي تقرب بذبح شيء من الأنعام وهذه فدية مخيرة .
ولما كان اللّه سبحانه وتعالى بسعة حمله وعظيم قدرته وشمول علمه قد أقام أسبابا تمنع المفسدين على كثرتهم من التمكن من الفساد أشار إلى ذلك بأداة التحقيق بعد تعبيره عن الإحصار بأداة الشك فقال :
فَإِذا أَمِنْتُمْ
أي حصلتم في الأمن فزال الإحصار والمرض ، وبني الفعل هنا للفاعل إشارة إلى أنه كأنه آت بنفسه تنبيها على أنه الأصل بخلاف الإحصار حثا على الشكر
فَمَنْ تَمَتَّعَ
أي تلذذ باستباحة دخوله إلى الحرم بإحرامه في أشهر الحج على مسافة القصر من الحرم
بِالْعُمْرَةِ
ليستفيد الحل حين وصوله إلى البيت ويستمر حلالا في سفره ذلك
إِلَى الْحَجِّ
أي إحرامه به من عامة ذلك من مكة المشرفة من غير رجوع إلى الميقات
فَمَا
أي فعليه ما
اسْتَيْسَرَ
وجد اليسر به
مِنَ الْهَدْيِ
من النعم يكون هذا الهدي لأجل ما تمتع به بين النسكين من الحل وهو مسافر ، هذا للمتمتع وأما القارن فلجمعه بين النسكين في سفر واحد وشأنهما أن يكونا في وقتين وقت حل ووقت حرم ، وفي العبارة إشعار بصحة إرداف الحج على العمرة لأنه ترق من إحرام أدنى إلى إحرام أعلى .
هامش
( 1 ) صحيح . هو بعض حديث أخرجه البخاري 83 و 1736 و 1737 و 1738 ومسلم 1306 وأبو داود 2014 والترمذي 916 والدارمي 2 / 64 - 65 ومالك 1 / 421 والشافعي 1 / 378 وأحمد 2 / 192 وابن ماجة 3051 وابن حبان 3877 والطحاوي 2 / 237 معاني كلهم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وتمامه : « فجاءه رجل آخر فقال : يا رسول اللّه لم أشعر ، فنحرت قبل أن أرمي فقال : ارم ، ولا حرج ، فما سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء قدّم ، ولا أخّر إلا قال : افعل ولا حرج » .
وورد من حديث ابن عباس عند البخاري 1721 و 1722 و 6666 مختصر .
ومن حديث جابر عند أحمد 3 / 185 والطحاوي 2 / 236 وابن حبان 3878 وابن ماجة 3052 وصححه الحافظ البوصيري في الزوائد .