« إني لست كهيئتكم » « 1 » ، فكان يواصل ، وأذن في الوصال إلى السحر ، فكما أطعموا وسقوا شرعة مع تمادي حكم الصوم فكذلك أنكحوا شرعة مع تمادي حكمه ، فصار نكاحهم ائتمارا بحكم اللّه لا إجابة طبع ولا غرض نفس فقال :
فَالْآنَ
أي حين أظهر لكم إظهار الشرعة على العلم فيكم وما جبلت عليه طباعكم فسدت عنكم أبواب المخالفة التي فتحت على غيركم
بَاشِرُوهُنَّ
حكما ، حتى استحب طائفة من العلماء النكاح للصائم ليلا حيث صار طاعة ، وهو من المباشرة وهي التقاء البشرتين عمدا
وَابْتَغُوا
أي اطلبوا بجد ورغبة
ما كَتَبَ اللَّهُ
أي الذي له القدرة الكاملة فلا يخرج شيء عن أمره
لَكُمْ
أي من الولد أو المحل الحل ، وفيه إشعار بأن ما قضي من الولد في ليالي رمضان نائل بركة ذرئه على نكاح أمر به حتى كان بعض علماء الصحابة يفطر على النكاح .
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفطر على رطبات ، « فإن لم يجد فعلى تمرات ، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء » « 2 » وقال : « إن الماء طهور » « 3 » ، وفي تقديم الأكل إجراء لحكم هذا الشرع على وفق الطبع - انتهى . ولأنه سبب العطش ، ودل على وجوب تبييت النية وجواز تأخير الغسل إلى النهار ، بقوله
حَتَّى
فإن في جعل تبين الفجر غاية لحل المفطرات إيجابا لمراقبته للكف عنها ، وذلك هو حقيقة النية ، ومن استمر مباشرا إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال ليلا وقال :
يَتَبَيَّنَ
قال الحرالي : بصيغة يتفعل وهو حيث يتكلف الناظر نظره ، وكأن الطالع ، يتكلف الطلوع ، ولم يقل : يبين ، لأن ذلك يكون بعد الوضوح - انتهى . وفي قوله :
لَكُمْ
بيان لأن الأحكام بحسب
هامش
- 7372 وابن حبان 3519 و 3520 وابن الجارود 389 و 390 والدارقطني 2 / 179 والبيهقي 4 / 229 والبغوي 1754 كلهم من حديث أبي هريرة . وصدره : « إذا أكل الصائم ناسيا ، أو شرب ناسيا ، فليتمّ صومه فإنما . . . » بمثله .
( 1 ) هو بعض حديث صحيح تقدم قبل قليل .
( 2 ) صحيح . أخرجه أبو داود 2356 والترمذي 696 والدارقطني 2 / 185 والحاكم 1 / 432 والبيهقي 4 / 239 كلهم من حديث أنس . وحسنه الترمذي ، وصححه الحاكم على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وكذا صححه الدارقطني ، وهو كما قالوا ، وشاهده الآتي .
( 3 ) صحيح . أخرجه أبو داود 2355 والترمذي 658 و 695 وابن ماجة 1699 والدارمي 2 / 7 وعبد الرزاق 7587 وعلي بن الجعد 2244 والطيالسي 1181 والحميدي 823 وأحمد 4 / 17 - 19 - 214 وابن خزيمة 2067 وابن حبان 3514 و 3515 والحاكم 1 / 431 - 432 والبيهقي 4 / 238 - 239 والبغوي 1684 من طرق كلهم من حديث سلمان بن عامر : « إذا كان أحدكم صائما ، فليفطر على التمر ، فإن لم يجد ، فعلى الماء ، فإن الماء طهور » هذا لفظ أبي داود وغيره ، ورووه أيضا مع اختلاف يسير فيه ، والخبر واحد . صححه الترمذي ، وكذا الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي وكذا صححه ابن خزيمة ونقل الحافظ في التلخيص 2 / 198 تصحيحه عن أبي حاتم الرازي .