تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
رضي اللّه تعالى عنها للنبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن ربك يسارع إلى هواك » « 1 » ليكون لهم حظ مما لنبيهم كليته ، وكما قال عليه الصلاة والسّلام لعلي رضي اللّه تعالى عنه : « اللّهم ! أدر الحق معه حيث دار » « 2 » كان صلّى اللّه عليه وسلّم يأمر الشجاع بالحرب ويكف الجبان عنه ، حتى لا تظهر فيمن معه مخالفة إلا عن سوء طبع لا يزعه وازع الرفق ، وذلك قصد العلماء الربانيين الذين يجرون المجرب والمدرب على ما هو أليق بحاله وجبلة نفسه وأوفق لخلقه وخلقه ، ففيه أعظم اللطف لهذه الأمة من ربها ومن نبيها ومن أئمة زمانها ، ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى سمعت أن فارس والروم يصنعون ذلك فلا يضر ذلك أولادهم شيئا » « 3 » لتجري الأحكام على ما يوافق الجبلات وطباع الأمم لكونه رسولا إلى الناس كافة على اختلاف طباعهم ، وما في السنة والفقه من ذلك فمن مقتبسات هذا الأصل العلي الذي أجرى اللّه سبحانه وتعالى الحكم فيه لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم على وفق ما تستقر فيه أمانتهم وتندفع عنهم خيانتهم . وفي قوله
وَعَفا عَنْكُمْ
أي بمحو أثر الذنب إشعار بما كان يستحق ذلك من تطهر منه من نحو كفارة وشبهها ، ولما كان ما أعلى إليه خطاب الصوم صوم الشهر على حكم وحدته الآتية على ليلة ونهاره إعلاء عن رتبة الكتب الأول التي هي أيام معدودات مفصول ما بين أيامها بلياليها ليجري النهار على حكم العبادة والليل على حكم الطبع والحاجة فكان في هذا الإعلاء إطعام الضعيف مما يطعمه اللّه ويسقيه لا لأنّه منه أخذ بطبع بل بأنه حكم عليه حكم بشرع حين جعل الشرعة على حكم طباعهم ، كما قال في الساهي : « إنما أطعمه اللّه وسقاه » « 4 » ، وفيه إغناء القوي عن الطعام والشراب كما قال عليه الصلاة والسّلام :
هامش
( 1 ) موقوف صحيح . أخرجه البخاري 4788 و 5113 بسنده عن عائشة قالت : « كنت أغار على اللاتي وهبن أنفسهنّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقول : أتهب المرأة نفسها ؟ فلما أنزل اللّهتُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ . .الآية ، قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك » ا ه . يعني فيما تحب . ( 2 ) واه بمرة . أخرجه الترمذي 4 / 37 وابن حبان في المجروحين 2 / 314 وابن الجوزي في الواهيات 410 كلهم من حديث علي بأتم منه وهو طرف الحديث . استغربه الترمذي وقال : المختار بن نافع شيخ بصري كثير الغرائب ا ه . وقال ابن الجوزي : قال البخاري : هو منكر الحديث . وقال ابن حبان يأتي بالمناكير عن المشاهير . ( 3 ) صحيح . أخرجه مسلم 1442 من وجوه ومالك 2 / 607 - 608 وأبو داود 3882 والترمذي 2076 والنسائي 6 / 106 - 107 وابن ماجة 2011 والدارمي 2 / 146 - 147 وأحمد 6 / 434 وابن حبان 4196 والبيهقي 7 / 465 والبغوي 2298 كلهم من حديث جذامة بنت وهب الأسدية . وقال مالك عقبه : والغيلة أن يمسّ الرجل امرأته وهي ترضع ا ه . يعني يجامعها . ( 4 ) صحيح . أخرجه البخاري 1933 و 6669 ومسلم 1155 وأبو داود 2398 والترمذي 721 و 722 وابن ماجة 1673 وأحمد 2 / 425 - 491 - 513 والدارمي 2 / 13 وابن خزيمة 1989 وعبد الرزاق -
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 352 | ابراهيم بن عمر البقاعي / عبد الرزاق غالب المهدي