تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
مواصلا فليواصل إلى السحر » « 1 » قال الحرالي : فأنبأ بتمادي الصوم إلى السحر لتنتقل وجبة الفطر التي توافق حال أهل الكتاب إلى وجبة السحر التي هي خصوص أهل الفرقان - انتهى . وفي مواصلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بهم لما أبوا إلا الوصال أياما ما يشهد لمن أباح ذلك واللّه سبحانه وتعالى أعلم . قال الحرالي : وفي تأسيسه على العدد ملجأ يرجع إليه عند إغماء الشهر الذي هو الهلال كما سيأتي التصريح به ، فصار لهم العدد في الصوم بمنزلة التيمم في الطهور يرجعون إليه عند ضرورة فقد إهلال الرؤية كما يرجعون إلى الصعيد عند فقد الماء . ولما كان للمريض حاجة للدواء والغذاء بحسب تداعي جسمه رفع عنه الكتب فتسبب عما مضى قوله سبحانه وتعالى :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
أي مرضا يضره عاجلا أو يزيد في علته آجلا . قال الحرالي : فبقي على حكم التحمل بيقين مما يغذو المؤمن ويسقيه من غيب بركة اللّه سبحانه وتعالى ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني » « 2 » فللمؤمن غذاء في صومه من بركة ربه بحكم يقينه فيما لا يصل إليه من لم يصل إلى محله ، فعلى قدر ما تستمد بواطن الناس من ظواهرهم يستمد ظاهر الموقن من باطنه حتى يقوى في أعضائه بمدد نور باطنه كما ظهر ذلك في أهل الولاية والديانة ، فكان فطر المريض رخصة لموضع تداويه واغتذائه . ولما كان المرض وصفا جاء بلفظ الوصف ولما كان السفر وهو إزالة الكن عن الرأس تمام دورة يوم وليلة بالمسير عنه بحيث لا يتمكن من عوده لمأواه في مدار يومه وليلته نسبة بين جسمانيين جاء بحرف الإضافة مفصولا فقال :
أَوْ عَلى سَفَرٍ
لما يحتاج إليه المسافر من اغتذاء لوفور نهضته في عمله في سفره وأن وقت اغتذائه بحسب البقاع لا بحسب الاختيار إذ المسافر ومتاعه على قلب إلا ما وقى اللّه « السفر قطعة من
هامش
- هذا لفظ البخاري ورواية : « إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقيني » ومن حديث أبي هريرة ، أخرجه البخاري 7299 ومسلم 1103 والدارمي 2 / 8 وأحمد 2 / 315 . 516 وابن خزيمة 2071 وابن حبان 3575 . ومن حديث أبي سعيد أخرجه البخاري 1963 و 1967 وأبو داود 2361 وعبد الرزاق 7755 وأحمد 2 / 30 . 75 وابن حبان 3577 و 3578 . ومن حديث ابن عمر أخرجه البخاري 1962 . ومن حديث عائشة . أخرجه البخاري 1964 . رووه بألفاظ متقاربة ، وهو حديث مشهور بأسانيد صحيحة . ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 1963 و 1967 وأبو داود 2361 وعبد الرزاق 7755 وأبو يعلى 1133 و 1407 كلهم من حديث أبي سعيد ، وتمامه كالذي قبله . ( 2 ) غريب بهذا اللفظ . وهو في الروايات المتقدمة الصحيحة ليس فيه « عند ربي » ، وإنما : « أبيت يطعمني ربي ، ويسقيني » وانظر المتقدم قبل حديث واحد .