تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الصوم فإنه لي » « 1 » وذلك لأنه لما كانت الأعمال أفعالا وإنفاقا وسيرا وأحوالا مما شأن العبد أن يعمله لنفسه ولأهله في دنياه وكان من شأنه كانت له ، ولما كان الصوم ليس من شأنه لم يكن له ، فالصلاة مثلا أفعال وأقوال وذلك من شأن المرء والزكاة إنفاق وذلك من شأنه ، والحج ضرب في الأرض وذلك من شأنه وليس من شأنه أن لا يأكل ولا يشرب ولا ينكح ولا ينتصف ممن يعتدي عليه فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل : إني صائم ، فليس جملة مقاصد الصوم من شأنه وحقيقته إذبال جسمه وإضعاف نفسه وإماتته ، ولذلك كان الصوم كفارة للقتل خطأ لينال بالصوم من قتل نفسه بوجه ما ما جرى على يده خطأ من القتل ، فكان في الصوم تنقص ذات الصائم فلذلك قال تعالى : « فإنه لي » « 2 » حين لم يكن من جنس عمل الآدمي ، قال سبحانه وتعالى « وأنا أجزي به » « 2 » ففي إشارته أن جزاءه من غيب اللّه مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، كل ذلك في مضمون قوله
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *
انتهى . وجوابه واللّه سبحانه وتعالى أعلم : صمتم وتطوعتم ، فإنهم إن لم يعلموا أنه خير لهم لم يفعلوا فلم يكن خيرا لهم . قال الحرالي : كان خيرا حيث لم يكن بين جمع الصوم والإطعام تعاند بل تعاضد لما يشعر به لفظ الخير - انتهى . روى البخاري رضي اللّه تعالى عنه في التفسير ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن سلمة بن الأكوع رضي اللّه تعالى عنه قال : لما نزلت
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
الآية كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها وفي رواية : حتى نزلت هذه الآية
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 3 » [ البقرة : 185 ] وللبخاري عن ابن عمر « 4 » عن أصحاب محمد رضي اللّه تعالى عنهم قالوا : أنزل
شَهْرُ رَمَضانَ
فشق عليهم فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم من يطيقه ورخص لهم في ذلك فنسختها
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
فأمروا بالصوم « 5 »
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 1904 ومسلم 1151 من وجوه وأحمد 2 / 273 والنسائي 4 / 163 . 164 وابن خزيمة 1896 وابن حبان 3416 و 3422 و 3423 كلهم من حديث أبي هريرة بزيادة : « وأنا أجزي به ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » ( 2 ) هو بعض المتقدم . ( 3 ) صحيح . أخرجه البخاري 4507 ومسلم 1145 وأبو داود 2315 والترمذي 798 والنسائي 4 / 190 والدارمي 2 / 15 وابن حبان 3478 وابن جرير 2747 والبيهقي 4 / 200 واستدركه الحاكم 1 / 423 كلهم من حديث سلمة بن الأكوع . ( 4 ) صوابه . ابن أبي ليلى . كما في البخاري 4 / 187 . ( 5 ) صحيح . أخرجه البخاري 4 / 187 عن ابن أبي ليلى قال : حدثنا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . . . فذكره . تنبيه : فهو من رواية ابن أبي ليلى كما ذكرت لا من رواية ابن عمر .