تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
لن تسعوا الناس بمعروفكم » ، وأما باطنا بخصوص حسن الخلق فعساه يكاد . وقال في تفسيره : قدم تعالى :
الْمَشْرِقُ
لأنه موطن بدو الأنوار التي منها رؤية الأبصار ، وأعقبه بالمغرب الذي هو مغرب الأنوار الظاهرة وهو مشرق الأنوار الباطنة ، فيعود التعادل إلى أن مشرق الأنوار الظاهرة هو مغرب الأنوار الباطنة « الفتنة ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان - وأشار بيده نحو المشرق » « 1 » « لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق » « 2 » انتهى . قلت : ومن ذلك حديث صفوان بن عسال رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن للّه بالمغرب بابا - وفي رواية : باب التوبة مفتوح من قبل المغرب - مسيرة عرضه سبعون عاما ، لا يغلق ما لم تطلع الشمس من قبله » « 3 » أخرجه الطبراني « 4 » والبغوي « 5 » في تفسيره ، وقد ظهر أن المغرب في الحديث المتقدم هو في الصحيح ما عدا المشرق الذي أشار إليه بالفتنة في
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 3511 ، 7092 ، 3279 ، 5296 و 3104 ومسلم 2905 والترمذي 2269 وعبد الرزاق 21016 ومالك 2 / 975 وأبو يعلى 5449 وأحمد 2 / 121 ، 18 ، 92 ، 23 ، 26 كلهم من حديث عبد اللّه بن عمر ولفظ البخاري : « ألا إن الفتنة ها هنا . يشير إلى المشرق . من حيث يطلع قرن الشيطان » . ( 2 ) صحيح . أخرجه مسلم 1925 والجرجاني 424 وابن منده في المعرفة 2 / 179 والدورقي في مسند سعد 3 / 136 / 2 وأبو يعلى 783 من حديث سعد بن أبي وقاص بلفظ : « لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة » قال ابن المديني : « أهل الغرب : هم العرب والغرب : الدلو الكبير وقيل : أراد بالغرب القوة والشدة والحدة ، وغرب كل شيء حده وقيل : أراد به غرب الأرض . قال معاذ في الحديث : وهم أهل الشام وفي حديث آخر : هم أهل بيت المقدس وقيل : هم أهل الشام وما وراء ذلك ا ه . انظر كلام ابن حجر في الفتح 13 / 295 . وصح بلفظ آخر : « لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر اللّه لا يضرهم من كذبهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر اللّه وهم على ذلك » من حديث معاوية مرفوعا . أخرجه البخاري 7460 ومسلم 1037 والطبراني 19 / ( 755 ) و 840 و 869 . وصح أيضا من حديث جابر عند مسلم 174 ، 1923 وابن الجارود في المنتقى 1031 وابن منده في الإيمان 418 . ( 3 ) جيد . أخرجه الترمذي 3535 ، 3536 والنسائي 1 / 83 و 84 وابن ماجة 4070 وعبد الرزاق 793 والبيهقي 1 / 272 و 114 ، 115 ، 118 ، 276 ، 289 وأبو نعيم في الحلية 7 / 307 والطبراني في الكبير 8 / ( 7348 ) ، 7352 و 7353 ، 7359 ، 7360 ، 7395 من طرق كثيرة وابن حبان 1321 والطيالسي 1168 كلهم من حديث صفوان بن عسال بعضهم مختصرا ، وبعضهم مطوّلا بألفاظ متقاربة . وفيه : « فما زال يحدثنا حتى ذكر باب من قبل المغرب مسيرة سبعين عاما عرضه ، أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عاما » . قال سفيان : قبل الشام خلقه يوم خلق السماوات ، والأرض مفتوحا يعني للتوبة « لا يغلق حتى تطلع الشمس منه » هذا لفظ الترمذي قال الترمذي : حسن صحيح . وهو كما قال . ( 4 ) هو الإمام الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني صاحب المعاجم الثلاثة ولد سنة : 260 وتوفي سنة : 360 . ( 5 ) هو الإمام حسين بن مسعود البغوي من تصانيفه « شرح السنة » توفي سنة : 516 .