تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الموعود أن من أعلام قيام الساعة تضييع المساجد لذلك كل أمة وكل طائفة وكل شخص معين تطرق بجرم في مسجد يكون فعله سببا لخلائه فإن اللّه عز وجل يعاقبه بروعة ومخافة تناله في الدنيا ، حتى ينتظم بذلك من خرب مدينة من مدن الإسلام أو كانت أعماله سبب خرابها ، وفي ضمن ذلك ما كان من أحداث المسلطين على البيت المقدس بما جرّت إليه أعمال يهود فيه ؛ قال : كذلك أجرى اللّه سنته أن من لم يقم حرمة مساجده شرده منها وأحوجه لدخولها تحت رقبة وذمة من أعدائه ، كما قد شهدت مشاهدة بصائر أهل التبصرة وخصوصا في الأرض المقدسة المتناوب فيها دول الغلب بين هذه الأمة وأهل الكتاب
ألم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ
[ الروم : 3 - 1 ] فكل طائفة في بضعها إذا ساء عملها في مسجدها شردت منه ودخلته في بضع الأخرى خائفة كذلك حتى تكون العاقبة للمتقين حين يفرح المؤمنون بنصر اللّه ، قال : وفي إشعاره تحذير من غلق المساجد وإيصادها وحجرها على القاصدين للتحنث فيها والخلوة بذكر اللّه ، وليس رفع المساجد منعها بل رفعها أن لا يذكر فيها غير اسم اللّه ، قال تعالى :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ
[ النور : 36 ] قال عمر رضي اللّه عنه لما بنى الرحبة : من أراد أن يلغط أو يتحدث أو ينشد شعرا فليخرج إلى هذه الرحبة ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسلّ سيوفكم وبيعكم وشراءكم ، وابنوا على أبوابها المطاهر » « 1 » ففي كل ذلك إنباء بأن من عمل في مساجد اللّه بغير ما وضعت له من ذكر اللّه كان ساعيا في خرابها وناله الخوف في محل الأمن - انتهى .
هامش
( 1 ) ضعيف . أخرجه ابن ماجة 750 والطبراني في الكبير 22 / ( 136 ) والديلمي في الفردوس 2566 وفي مسند الشاميين 3380 كلهم من حديث واثلة بن الأسقع . قال الزيلعي في نصب الراية 2 / 492 : قال الترمذي في كتابه بعد روايته حديث « لا تظهر الشماتة بأخيك ، فيعافيه اللّه ، ويبتليك » عن مكحول عن واثلة ، فذكره وقال : هذا حديث حسن وقد سمع مكحول من واثلة ، وأوس وأبي هند الداري ويقال : إنه لم يسمع من غير هؤلاء الثلاثة من أصحابه ا ه . وأخرجه ابن عدي في الكامل 5 / 219 والعقيلي في ضعفائه 3 / 348 كلاهما من حديث أبي أمامة ، وأعلّاه بالعلاء بن كثير ، وأسند ابن عدي تضعيفه عن البخاري والنسائي وابن المديني وابن معين . وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه 1726 والطبراني في الكبير 20 / ( 369 ) كلاهما من حديث معاذ بن جبل . وقال الهيثمي في المجمع 2 / 26 : مكحول لم يسمع من معاذ قلت : ولفظ « جنبوا مساجدكم صبيانكم » منكر . فقد تواتر خلافه ابتداء من حديث أمامة ، وكيف حملها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد في خطبة ، وبحمله الحسن ، وقوله عنه : إنه سيد . وكان ذلك في المسجد ، وكذا حديث : إني لأسمع بكاء الصبي ، فأخفف مخافة أن تفتن أمه . وكذلك ابن الزبير والبراء بن عازب ، وابن عمر ، وغيرهم تربوا في المسجد النبوي ، وكانوا صغارا .