تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ذلك أكثر اطرادا لانتظامه لمثل قوله :
ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران : 59 ] . وهذا الموضع مجمع على رفعه ، وكذا قوله تعالى في الأنعام :
وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ
[ الأنعام : 73 ] . وإنما الخلاف في ستة مواضع اختص ابن عامر منها بأربعة : وهي هذا الموضع ، وقوله تعالى في آل عمران :
إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ آل عمران : 47 ] ، وفي مريم مثله سواء ، وفي غافر :
فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ غافر : 68 ] ؛ ووافقه الكسائي « 1 » في حرفين في النحل :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] وفي يس :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] فجعلوا النصب في هذين عطفا على
يَقُولُ
وفي الأربعة الأولى جوابا للأمر في قوله :
كُنْ
اعتبارا بصورة اللفظ وإن لم يكن المعنى على الأمر فالتقدير : يقول له يكون فيكون ، أي فيطاوع ، فطاح قول من ضعفه بأن المعنى على الخبر وأنه لا يصح النصب إلا إذا تخالف الأمر وجوابه ، وهذا ليس كذلك بل يلزم فيه أن يكون الشيء شرطا لنفسه ، لأن التقدير : إن يكن يكن ؛ وصرح ابن مجاهد بوهم ابن عامر وأن هذا غير جائز في العربية ، كما نقله عنه الإمام أبو شامة « 2 » في شرح الشاطبية ؛ فأمعنت النظر في ذلك لوقوع القطع بصحة قراءة ابن عامر لتواترها نقلا عمن أنزل عليه القرآن ، فلما رأيته لم ينصب إلا ما في حيز
إِذا
علمت أن ذلك لأجلها لما فيها من معنى الشرط ، فيكون مثل قوله تعالى في الشورى :
وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا
[ الشورى : 35 ] بنصب « يعلم » في قراءة غير نافع وابن عامر على بعض التوجيهات ، وذلك ماش على نهج السداد من غير كلفة ولا استبعاد إذا تؤمل الكلام على « إذا » قال الرضي وهو العلامة نجم الدين محمد بن حسن الإستراباذي « 3 » في الظرف من شرحه لقول العلامة أبي عمرو عثمان بن الحاجب « 4 » في كافيته : ومنها « إذا » وهي للمستقبل وفيها معنى الشرط ، فلذلك اختير بعدها الفعل ، والأصل في استعمال « إذا » أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به ،
هامش
( 1 ) هو الإمام أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي أحد القراء السبعة وإمام العربية مات سنة 189 . ( 2 ) هو الإمام المقرئ النحوي صاحب التصانيف عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي ولد سنة : 599 ، من تصانيفه « شرح الشاطبية » توفي سنة : 665 . ( 3 ) هو الإمام محمد بن الحسن الاسترآبادي السمناكي ، من تصانيفه حاشية على شرح تجريد العقائد الجديد ، وغيرها توفي سنة : 684 . ( 4 ) هو الإمام أبو عمرو عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المالكي النحوي ، من تصانيفه الكافية في النحو ، توفي سنة : 646 .