الحطة وهي غفران الذنوب . قال الحرالي : أمروا بالإخلاص للّه نظرا إلى حياة قلوبهم فطلبوا الحنطة نظرا إلى حياة جسومهم فقال تعالى
فَبَدَّلَ
من التبديل وهو تعويض شيء مكان شيء - انتهى .
الَّذِينَ ظَلَمُوا
وأسقط : منهم ، لما يأتي في الأعراف
قَوْلًا
أي مكان القول الذي أمروا به .
ولما كان التبديل وإن كان يفهم التغيير لكنه يصدق بأدنى تغيير ولو أنه في اللفظ وإن اتّحد المعنى بيّن أنه مضاد له بحيث لا يمكن اجتماعهما بقوله :
غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
فإن غيرا كما قال الحرالي كلمة تفهم انتفاء وإثبات ضد ما انتفى ، وقال : ذكر تعالى عدولهم عن كل ذلك واشتغالهم ببطونهم وعاجل دنياهم فطلبوا طعام بطونهم التي قد فرغ منها التقدير وأظهر لهم الغناء عنها في حال التيه بإنزال المن والسلوى إظهارا لبلادة طباعهم وغلبة حب العاجلة عليهم فبدلوا كلمة التوحيد وهي لا إله إلّا اللّه وهي الحطة بطلب الحنطة
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ]
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الأعراف : 96 ] « من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين » « 1 » انتهى . وبيّن أنه خصّ المبدلين بالعتاب نعمة منه مع أن له أن يعم فقال
فَأَنْزَلْنا
أي بعظمتنا بسبب ذلك
عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
أي خاصة
رِجْزاً
قال الحرالي : هو أشد العذاب ، وما جره أيضا يسمى رجزا مما يجب أن يزجر عنه والزجر كف البهائم عن عدواها - انتهى . ولما كان الإنزال مفهما للسماء حققه تعظيما له بقوله :
مِنَ السَّماءِ بِما
أي بسبب ما
كانُوا يَفْسُقُونَ *
أي يجددون
هامش
- الكبرى 10989 وابن حبان 6251 والطبري في جامع البيان 1019 وأحمد 2 / 318 كلهم من حديث أبي هريرة .
ولفظ البخاري : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قيل لبني إسرائيل :ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْفبدلوا ، فدخلوا يزحفون على أستاههم ، وقالوا : حبة في شعرة » .
( 1 ) حسن . هو حديث أخرجه الترمذي 2926 وأبو نعيم في الحلية 5 / 106 وكذا الدارمي 2 / 441 والمنذري في الترغيب 2 / 345 كلهم من حديث أبي سعيد الخدري وقال الترمذي : حسن غريب ا ه .
وذكره ابن حجر في الفتح 9 / 66 وقال : رجاله ثقات إلا عطية العوفي ضعيف .
وورد من حديث أبي هريرة مختصرا أخرجه الديلمي في الفردوس 8070 .
ولفظ الترمذي : « يقول الرب عز وجل : من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ، وفضل كلام اللّه على سائر الكلام كفضل اللّه على خلقه » . وله شاهد ثالث . قال العراقي في الإحياء 1 / 295 : أخرجه البخاري في تاريخه والبزار في مسنده والبيهقي في الشعب من حديث عمر وفيه صفوان بن أبي الصفا . ذكره ابن حبان في الضعفاء والثقات . ا ه . فالحديث بهذه الشواهد يصير حسنا . واللّه تعالى أعلم .