المدينة « 1 » ، وإنما الدنيا للمؤمن سجن « 2 » إن شعر به وضيق فيه على نفسه طلبت السراح منه إلى الآخرة فيسعد ، وإن لم يشعر بأنها سجن فوسع فيها على نفسه طلب البقاء فيها وليست بباقية ، والخيل ثلاثة : أجر للمجاهد ، ووزر على المباهي ، وعفو للمستكفي بها فيما يعنيه من شأنه ، والزيادة على الكفاف من النعم السائمة انقطاع عن آثار النبوة وتضييق على ذوي الحاجة وتمول لما وضع لإقامة المعاش وأن يتخذ منه الكفاف ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد ، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة » « 3 » والطعام لا يتمول وكذلك ما اتخذ للقوام لا يحتكره إلا خاطىء « 4 » « من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من اللّه وبرئ اللّه منه » « 5 » فالأمتعة تجلب وتختزن ويستنمى فيه الدينار والدرهم ، والطعام
هامش
( 1 ) حسن . أخرجه أبو داود 5237 وابن ماجة 4161 كلاهما من حديث أنس بن مالك ولفظ أبي داود :
« أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج فرأى قبة مشرفة فقال : ما هذه قال له أصحابه : هذه لفلان رجل من الأنصار قال : فسكت وحملها في نفسه حتى إذا جاء صاحبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسلم عليه في الناس أعرض عنه صنع ذلك مرارا حتى عرف الرجل الغضب فيه والإعراض عنه فشكا ذلك إلى أصحابه فقال : واللّه إني لأنكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا : خرج فرأى قبتك ، قال : فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذات يوم فلم يرها ، قال : « ما فعلت القبة » ؟ قالوا : « شكا إلينا صاحبها . . . » الحديث قال البوصيري : في إسناده عيسى بن عبد الأعلى لم أر من جرّحه ولا من وثقه وباقي رجاله ثقات ا ه .
( 2 ) صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » . أخرجه مسلم 2956 والترمذي 2324 وابن ماجة 4113 وأبو نعيم في الحلية 6 / 350 والديلمي في الفردوس 3103 والحاكم 4 / 315 وابن حبان 687 وأبو يعلى 6465 كلهم من حديث أبي هريرة وهو حديث صحيح .
( 3 ) حسن . أخرجه أبو داود 142 ، 143 والدارمي 1 / 179 والبيهقي 1 / 51 ، 52 والشافعي 1 / 30 ، 31 وابن حبان 1054 وأحمد 4 / 211 كلهم من حديث لقيط بن صبرة ، وله قصة . فيه « لا تحسبنّ أنّا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد ، فإذا ولّد الراعي بهمة ذبحنا مكانها شاة » وفيه أيضا « أسبغ الوضوء ، وخلل الأصابع . . . » .
والحديث رجاله ثقات غير يحيى بن سالم : روى له الشيخان وأصحاب السنن ووثقه ابن معين وقال النسائي : ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد اللّه بن عمر وقال الساجي أخطأني أحاديث رواها عن عبيد اللّه بن عمر وقال يعقوب بن سفيان : كان رجلا صالحا وكتابه لا بأس به فإذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظا فتعرف وتنكر ا ه . وقد تجنب أبو داود روايته عن عبيد اللّه بن عمر في هذا الحديث فهو حسن .
( 4 ) صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يحتكر إلا خاطىء » أخرجه مسلم 1605 وأبو داود 3447 والترمذي 1267 وابن ماجة 2154 والبيهقي 6 / 29 ، 30 وابن حبان 4936 والدارمي 2 / 248 ، 249 وابن أبي شيبة 6 / 102 وأحمد 4 / 453 ، 454 كلهم من حديث معمر . ورواية لمسلم : « من احتكر . . . » والخاطىء : الآثم المذنب .
( 5 ) ضعيف . أخرجه أحمد 2 / 33 والحاكم 2 / 11 ، 12 والبزار 1311 وأبو يعلى 5746 وابن عدي -